تخطَّ إلى المحتوى

على أبواب الزمان

شعر التفعيلة

١٢٠ بيت

الحماسة

على أبوابِ الزمان…

يَتَّكِئُ عرشي..

يَتَسَظَّلُ بفيءِ من نور…

ويمتدُّ حولي

أفقٌ لا يعترفُ بالاتجاهات..

كأنَّهُ خيمةُ سرٍّ

نَصَبَتْها يدٌ خفيّة

في فضاءٍ لم يُكتَبْ بعد...

وتتهامسُ الفصولُ

على كتفِ الأبدية..

تسألني...

مَن يوقظُ البذورَ

إن نامتْ فوقَ صدرِ الخلق..

ومَن يُرْوي النورَ

حين يظمأُ للمعنى...

ولا جوابَ…

إلّا هديرُ ظِلٍّ

يسري تحتَ قدميَّ...

كأنَّهُ ذاكرةُ ماءٍ

تبحثُ عن شكلها الأول...

أو كأنَّه صوتُ بدايةٍ

لم تعرفْ اسمَها بعد..

وغيمةٌ

تتدلّى من سقفِ السماوات...

لا تمطر…

بل تُعيدُ ترتيبَ الأحلام

على مقاسِ الأرواحِ التائهة...

فتتبعثرُ حولي

علاماتٌ لا تُقرأ...

كأنّها مفاتيحُ أبوابٍ

لم تُطرَق منذ دهور...

وحين أرفعُ رأسي…

أجدُ النورَ يحدّقُ بي

بعينٍ واحدة...

عينٍ لا لونَ لها

إلّا لونُ المعنى...

كأنّها تقيسُ قلبي

على مقياسِ الغيب...

فأبتسمُ…

ويبتسمُ النور...

ويعرفُ كلُّ شيءٍ

أنَّ العرشَ

ليسَ مُلكًا…

بل حالةٌ من السكينةِ

تختارُ صاحبتَها...

وفي اللحظةِ

التي لم تُسجَّلْ في دفترِ الزمن،

أحسستُ بأنَّ شيئًا

ينهضُ من بينِ طبقاتِ الضوء..

شيئًا لا يُرى...

لكنَّه يُشعِرُ قلبي

بأنّني لستُ وحيدةً

على اتّساعِ الوجود...

اقتربَ الصمتُ منّي...

وصارَ لهُ جسدٌ

من ندى...

وصوتٌ...

من ليلٍ لم يكتمل...

همسَ لي...

يا صاحبةَ العرشِ...

إنَّ الأشياءَ

لا تُدركُ حقيقتَها

إلّا حينَ تُطفئين

ما ظننتِهُ نورًا…

لتكتشفي نورًا

أعمقَ

في داخلكِ...

فتهاوتْ حولي

ألفُ ظِلٍّ

وألفُ معنى...

وتقلّصتِ المسافاتُ

حتى صارَ الكونُ

نقطةً

تلمعُ بين أنفاسي...

وشعرتُ بأنَّ عرشي

يتحرّك…

لا ليرتفع...

بل ليعودَ

إلى موضعه الأول..

قلبٌ هادئٌ

يؤمنُ بأنَّ الأسرار

تطفو فقط

لمن لا تبحثُ عنها...

وحينَ بلغَ النورُ قمّتَه...

انشقَّ الأفقُ

عن جناحٍ واحد...

جناحٍ مصنوعٍ

من لحظةِ يقين...

فهمتُ منهُ

أنَّ العظمةَ

ليستَ في السماءِ

ولا في العرش...

بل في قدرتي على

السيرِ عاريةً

أمامَ الحقيقة...

فقمتُ...

وقامَ معي الضوء...

وصارَ الظِلُّ يتبعني

كأنّهُ يعرفُ

أنَّ الرحلةَ

لم تبدأ بعد…

وأنَّ أعظم الأبواب

هي التي

لا تُفتح...

بل أفتحُ أنا لها...

ولمّا بلغتُ أطرافَ المسافة...

همسَ الغيبُ...

ما دمتِ تبحثين...

لن تصلي…

وما دمتِ تصلين...

لن تبحثي...

فاخْتاري لنفسكِ مقعدًا

بين الاثنين…

هناك تُولَدُ الحقيقة...

فابتسمتُ...

وسكنتْ روحي..

وعرفتُ أنَّ الرحلةَ

لم تكن في رحابِ الجنّة…

بل في رحابِ جنة الله...

التي تسكنني.