يا أنت…
أحاولُ أن أكتبك،
لكنّ الكلمات
تتراجعُ خطوةً
كما لو أنّها
تخافُ أن تلمسَ ظلّك
وكنتُ،
كلّما اقتربتَ،
أسمعُ في داخلي
صوتًا لا يُشبهني…
صوتًا يشبه
فتاةً كانت تخافُ الظلال،
ثمّ تعلّمت أن تمشي فوق العتمة
وكأنّها ثوبُ عرسٍ
مُطرَّزٌ بالقدر.
يا أنت…
يا روحا تقتربُ
من حلمي
أكثر ممّا يقتربُ الليلُ من ذاته…
كيف استطعتَ أن تهزَّ قلبي
من جذوره؟
كيف جعلتَني أعترفُ
بأنّي امرأةٌ
لا تكتملُ إلّا عندما تراك؟
وكأنّني
كنتُ نصفَ نَفَس…
لتصبح أنتَ الهواء.
امرأةٍ تُحب،
إلّا أنا…
أنا أتّقد.
أشتعل.
أُحترقُ ببطءٍ شوق
حين تخطرُ في رأسي
مثل شرارةٍ
تُعلّم الليلَ كيف يكون رجُلًا.
أنا لم أحبّك…
هذه كلمةٌ من زمنٍ بليد.
أنا لم أكتب اسمك…
هذه عادةُ المراهقات.
أنا…
عندما وجدتك،
وجدتُ اللهجةَ التي تتحدّث بها الروح
حين تشتاق،
ووجدتُ سرًّا
يُشبه انحناءة الضوء
على مقلتيك...
كنتَ تسألني:
“ما الذي تريدينه منّي؟”
وأخافُ أن أقول:
أريدُ أن أراكَ
وأنتَ لا تتوقّع شيئًا،
أريدُ أن أسكنَ في تلك اللحظة
التي تنسى فيها صلابتك،
وتصبحُ هشا
كأوّل نداء في الصباح.
أريدُ أن أمشي في صوتك
كما تمشي طفلة
في ممرٍّ مبلّلٍ بالندى.
أريدُ أن أحفظَ طريقةَ صمتك
كما يحفظُ البحر
ملحَ الذين بكَوا فيه.
يا رجلي…
هناك شيءٌ فيك
لا أستطيعُ أن أنطقَه
ولا أن أسكته…
شيءٌ
يجعلُ أنوثتي تتذكّر أنها خُلِقَت
لتبحثَ عن ظلّك.
أحبّك؟
لا…
هذه كلمةٌ قصيرة
على مساحةٍ تشبه الكون.
أنا فقط
أعيشُ فيك،
وأفنى فيك،
وأُبعَثُ من جديد
كلّما قلتَ اسمي.
أنا…
التي أرهقتها بالشوق،
ورفعتَ رأسَها
حين سقط العالمُ عند قدميها،
أقسمُ…
أنّ ما أحمله لك
ليس عشقًا،
بل ما فوق العشق:
تلك المنطقة التي
لا تعرفها النساءُ العابرات،
ولا يدخلها الرجالُ صدفةً،
لكنّكَ…
دخلتَها دون أن تطرق الباب.
فهل تدرك الآن
لماذا أخافُ عليك
من كلِّ شيء؟
ولماذا أشتهي أن أخبّئك
في صدري
مثل جمرٍ
يعرفُ كيف يشعلني
ولا يحرقني؟
يا أنت…
يا كلَّ ما لم أقله بعد،
ابقَ قريبًا…
فإن ابتعدتَ
لن ينطفئ قلبي،
بل ستنطفئُ اللغة كلّها.