تخطَّ إلى المحتوى

العلاقات التي تفشل

شعر التفعيلة

١٤١ بيت

الوصف

العلاقاتُ التي تفشل…

لا تنكسر فجأة…

بل تتآكل…

كخيطٍ في قميصٍ قديم

نشدّه كلَّ مرةٍ

ونتظاهر…

أنه ما زال يحتمل…

في البداية…

نرتديها بفخرٍ

كأنها تُفصَّل على مقاس القلب

نمشي بها أمام العالم

ونقول..

هذا نحن…

ثم…

يتسلّل التمزّق

من زاويةٍ لا تُرى…

غرزةٌ تنفكّ

وأخرى…

ثم يتّسع الشرخ

دون أن ننتبه…

فيها…

نُجيدُ الترتيب

فوق ما هو مكسور

نُخفي الثقوب

بأصابعنا

ونضحك…

كأن شيئًا لم يحدث

نقول.. نحن بخير

لكن القماشَ

يعرف الحقيقة…

ويهمسُ لكل ريحٍ تمرّ..

هنا…

تعبٌ لا يُرى…

العلاقات الفاشلة…

لا تسقطُ دفعةً واحدة

بل تبهت…

كألوان قميصٍ

غسلناه كثيرًا

بماء الصبر…

حتى فقد ملامحه

تصبحُ

الرسائلُ عادةً

والاهتمامُ مجاملة

والقربُ…

دفئًا مستعارًا

لا يُشبهنا

أراك…

كما يرى المرءُ صورته

في زجاجٍ مُغبَّر

ملامحُك قريبة

لكنني…

لا ألمسك

أسمعك…

كصوتٍ يأتي

من خلف جدار

واضح…

لكن بلا وصول

كأننا…

نرتدي نفس القميص

لكن كلٌّ منا

يشعر بالبرد…

بطريقته

فيها…

نخافُ أن ننزعها

رغم ضيقها

رغم أنها تخنقنا

نخاف…

أن نواجه أنفسنا

عارين من الوهم

فنُبقيها علينا…

ولو كانت

آخر ما يُطفئنا..

العلاقات الفاشلة…

تُعلّمنا أن نُتقن الاعتذار

عن أشياء

ليست ذنبنا

نُطيل الشرح…

كأننا ندافع عن حقّنا

في الشعور

نُبرّر…

نُعيد…

نُكرّر…

حتى نصبح…

صوتًا مُرهقًا

لا يسمعه أحد..

نُعطي…

كمن يُرقّع القميص

بقطعٍ من قلبه

لكن الثقوب…

لا تُغلق

والبرد…

يبقى

وفي لحظةٍ ما…

ننظر إلى أنفسنا

فنكتشف…

أننا لم نعد نعرف

شكلنا الحقيقي

تحت كلّ هذا التآكل

نستيقظ…

لا لأن الألم انتهى

بل لأننا

لم نعد نشعر به

صار جزءًا منا

كقماشٍ مهترئ

لا يُفاجئ أحدًا

ونسأل…

بصوتٍ خافتٍ

يشبه النهاية...

كيف بقينا…

نرتدي ما يؤذينا

كل هذا الوقت...

العلاقات الفاشلة…

لا تُعلّمنا الحب

بل تُعلّمنا

كيف نخلع…

كيف نخلع الوهم

والتعلّق

والأمل الزائد

كيف نخرج…

ولو بجلدٍ مُنهك

وفي نهايتها…

لا يكون هناك وداع

فقط…

قميصٌ مُلقى

على ذاكرةٍ باردة

نمرّ به…

فنلمسه أحيانًا

ثم نكمل الطريق

كأننا…

لم نكن يومًا

نلبسه…

لكنها…

رغم كل هذا

تترك فينا حكمةً

لا تُنسى...

ليس كل ما احتوانا

كان لنا…

بعض الأشياء…

كانت مجرّد غطاءٍ

لريحٍ

كانت تنتظر…