تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

١٤١ بيت

النسيب

فِي حَضْرَةِ حُبِّكَ

لَا أَكُونُ امْرَأَةً كَامِلَةً

وَلَا غِيَاباً كَامِلًا

أَكُونُ ارْتِعَاشَ المَعْنَى

حِينَ يَكْتَشِفُ أَنَّهُ خُلِقَ

لِيُحِبَّكَ فَقَطْ.

أَقِفُ عِنْدَكَ

كَمَا تَقِفُ الصَّلَاةُ

فِي فَمِ الخَاطِئِ

مُرْتَبِكَةً

مُخْلِصَةً

وَمُسْتَعِدَّةً لِلْغُفْرَانِ.

أَنْتَ

لَسْتَ شَخْصاً

أَنْتَ حَالَةُ طَقْسٍ

تُغَيِّرُ تَضَارِيسِي

إِذَا اقْتَرَبْتَ

أَزْهَرْتُ

وَإِذَا ابْتَعَدْتَ

أَمْطَرْتُ نَاراً.

أُحِبُّكَ

كَمَا تُحِبُّ الرُّوحُ جَسَداً

لَمْ تَسْكُنْهُ بَعْدُ

بِشَغَفِ التَّجْرِبَةِ

وَخَوْفِ الفَقْدِ

مَعاً.

أُحِبُّكَ

حُبّاً

يَبْدَأُ عَفِيفاً

ثُمَّ يَفْقِدُ عِفَّتَهُ

حِينَ يَرَاكَ

حُبّاً

يَرْتَدِي العَبَاءَةَ

وَيُخْفِي تَحْتَهَا

جَسَداً مِنْ لَهَبٍ.

أَشْتَاقُكَ

اشْتِيَاقَ مَنْ يَعْرِفُ

أَنَّ اللِّقَاءَ

لَنْ يُنْقِذَهُ

وَمَعَ ذَلِكَ

يَعُدُّ الدَّقَائِقَ

كَمَا لَوْ أَنَّهَا

أَدْعِيَةٌ.

أَشْتَاقُكَ

حَتَّى تَتَشَقَّقَ اللُّغَةُ

وَلَا يَبْقَى لِي

سِوَى أَنْ أَتَنَفَّسَكَ

حَتَّى يُصْبِحَ اسْمُكَ

نَبْضِي الاحْتِيَاطِيَّ

حِينَ يَتْعَبُ قَلْبِي.

فِي غِيَابِكَ

أَرَاكَ أَكْثَرَ

أُحَادِثُكَ

فِي تَفَاصِيلَ لَا يَرَاهَا أَحَدٌ

فِي فِنْجَانِ القَهْوَةِ

حِينَ يَبْرُدُ

فِي المِرْآةِ

حِينَ لَا تَعْتَرِفُ بِي

فِي الأَغَانِي

الَّتِي تَفْضَحُنِي

دُونَ خَجَلٍ.

أَغَارُ عَلَيْكَ

مِنَ الوَقْتِ

لِأَنَّهُ يَلْمَسُكَ كُلَّ يَوْمٍ

وَلَا يَشْعُرُ

وَأَغَارُ عَلَيْكَ

مِنَ الأَحْلَامِ

لِأَنَّهَا تَأْخُذُكَ

وَلَا تُعِيدُكَ.

أُحِبُّكَ

حُبّاً جُنُونِيّاً

لَا يَطْلُبُ الشِّفَاءَ

حُبّاً

يَعَضُّ عَلَى الجُرْحِ

كَيْ لَا يَنَامَ

حُبّاً

لَوْ خُيِّرَ بَيْنَ النَّجَاةِ

وَبَيْنَكَ

لَاخْتَارَ الغَرَقَ

فِيكَ.

أَنْتَ

يَقِينِي الوَحِيدُ

فِي عَالَمٍ

يُشَكِّكُ بِكُلِّ شَيْءٍ

وَأَنْتَ

شُكُوكِي كُلُّهَا

حِينَ أُصَدِّقُ

أَنَّكَ لِي.

فِيكَ

أَفْقِدُ تَوَازُنِي

وَأَجِدُهُ

أَنْكَسِرُ

وَأَتَشَكَّلُ

مِنْ جَدِيدٍ

أَمُوتُ

بِطَرِيقَةٍ جَمِيلَةٍ

وَأَحْيَا

بِطَرِيقَةٍ مُؤْلِمَةٍ.

أُحِبُّكَ

حُبّاً عُذْرِيّاً

يَكْتَفِي بِأَنْ يَرَاكَ

نَجَاةً لَا تُمْسُّ

وحُبّاً غَرَامِيّاً

يُرِيدُ أَنْ يَكْتُبَكَ

عَلَى جِلْدِي

لِيَتَذَكَّرَ

أَنَّهُ كَانَ حَيّاً.

إِنْ قُلْتَ لِي

اهْدَئِي

ازْدَدْتُ اشْتِعَالاً

وَإِنْ قُلْتَ

اقْتَرِبِي

تَرَاجَعْتُ

خَوْفاً مِنْ أَنْ يَحْتَرِقَ

هَذَا الحُبُّ

حِينَ يَلْمَسُ الوَاقِعَ.

أَنَا لَا أُرِيدُكَ

نِهَايَةً

أُرِيدُكَ

اسْتِمْرَاراً لَا يُفْهَمُ

تِيهاً نَبِيلاً

وَجَعاً

أُدَافِعُ عَنْهُ

كَأَنَّهُ وَطَنِي.

فِي حَضْرَةِ حُبِّكَ

أَتَعَلَّمُ أَنَّ بَعْضَ العِشْقِ

لَا يُشْفَى

لَا يُنْسَى

لَا يُفَسَّرُ

بَلْ يَسْكُنُ القَلْبَ

كَمَا تَسْكُنُ اللَّعْنَةُ

وَالنِّعْمَةُ

فِي المَكَانِ نَفْسِهِ.

وَإِنْ سَأَلُونِي يَوْماً

هَلْ نَدِمْتِ

سَأَبْتَسِمُ

وَأَقُولُ

وَكَيْفَ أَنْدَمُ

عَلَى جُنُونٍ

عَلَّمَنِي

كَيْفَ أَكُونُ.