تخطَّ إلى المحتوى

يا من سافرت معه في عزلة الزمان

شعر التفعيلة

٤٠ بيت

النسيب

يا من سافرتُ معه في عزلَةِ الزمان

حيث لا خطى ولا مرافئ تنتظرنا

كُنَّا شرارة الكون التي أضاءتْ

أركان الحلم والغياب

حين سألتُكَ: أين نحن؟

كنتَ بحرًا يبتكر الأبدَ

وموجًا لا يعرفُ الانكسار

رسمتَ نهارًا من قلبِ الغياب

وغنَّيتَ أغنيةً لم تسمعها الآذان

لكنها اخترقتْ جدران روحي

يدُك التي لا يد فيها

كانت دفء النهر الذي يسري

في عروقي الظمأى

أعادت للحياة طَعمها الأصيل

حتى زهرَ العدمُ وردًا بين أصابع القدر

لم أسأل يومًا عن سرِّك

أكنتَ من كوكبٍ لم أزره؟

أم أسطورةً خطَّتها يدُ السماء؟

لكنني أدركتُ

أن عينيكَ هما المدى

الذي لا ينتهي

حين أبتسم لك

ينهار وجعي

وتصبح الأرض سماءً

نرقص على نغمات الريح

ولا نخشى السقوط

معك...

لا شغف ينطفئ

ولا أرواحٌ تتقيد بحدود الزمان

نحلِّقُ بين الكواكب

ونكتب أسماءنا على الغيوم

وحين أفارقك للحظة

يصبح قلبي صحراءَ جرداء

لكنني أعود إليك

كغيمةٍ تحملُ وعدَ المطر

يا وهجَ الكون الذي لا يذوب

أنا لستُ أنا إلا بك

وأنتَ لستَ أنتَ إلا معي

نحن مجرتان في اتحادٍ خالد

لا تذوبُ أغنيتُنا أبدًا.