تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٥٠ بيت

النسيب

كتبتَني

كأنني نجمة هاربة من صدر السماء،

تحترفُ السقوط لتضيءَ لياليك.

زرعتَني وردةً،

لكنّ الرياحَ كانت أسرعَ من أماني قلبك،

فهل تلام الوردةُ إن ذبلت؟

كتبتَني

بأمطار اللقاء الأول،

لكن يا حبيبي،

ما فائدة المطر إذا نبتت أشواك الغياب؟

وما جدوى الشمس

إن كانت لا تشرقُ إلا حين أبتعد؟

كتبتَني

بنبض المواعيد،

لكنني كنتُ ظلًّا يتبعك

في زحمةِ الخطى،

تائهة بين أرصفة الحلم

ومحطات الوداع.

كتبتَني

بلهفةِ تذاكرٍ نحو اللامكان،

لكنني كنتُ الوطن

الذي تحاول الرحيل منه

وأنت لا تدري أنه يسكنك.

كتبتَني

بثقلِ حقائب الأمل،

لكنني كنتُ الريح

التي تحاولُ جمع أجزائها المبعثرة

بين ضحكةٍ مفقودة

وحنينٍ لا يهدأ.

كتبتَني

بشهقة باب ينغلق،

لكني كنتُ النافذة

التي تركتها مفتوحة

لعلّ العودة تحطّ على عتبتها.

كتبتَني

بصمتٍ كان ملاذي حين خانتني الكلمات،

لكني تركتُ في صمتك

رسائل لم يقرأها سوى قلبك.

كتبتَني

بمنجل الغيرة،

لكنني لم أجزّ أحلامنا،

بل خبّأتها في قلب الأرض

لتزهر يومًا

حين تنسى الرياح كيف تهبّ.

كتبتَني

قصيدةً لم تكتمل،

لكن يا حبيبي،

الحبّ ليس أبياتًا تنتهي بنقطة،

بل موجةٌ تمتدّ

حتى لو غابت عن الشاطئ.