تتنفّسُ الصمتَ…
وتُصدّرُ الضجيج...
لكنّ الصمتَ فيها
ليس غيابًا للصوت
بل فائضُه..
حين يعجزُ..
عن أن يكونَ معنى..
تغلي في نعومتها..
كما لو أنّ النعومةَ
مرضٌ في القشرة...
يُخفي تاريخًا من التشقّق..
تُمسكُ الخيرَ..
لا كجمرة
بل كافتراضٍ زائد
ثم تُسقِطه
كي يستقيمَ شكُّها...
تقول ..
كان خدعة..
لكنّها لا تُكذّبُ الخير
بل تُكذّبُ قدرتها
على احتماله..
تلك العقول…
لا تشمُّ الورد
لأنّ الرائحةَ
تصلُ متأخّرة
وهي لا تؤمنُ إلا بالبداياتِ المسمومة..
تعدُّ الأشواك..
لا لأنها تؤلم
بل لأنها قابلةٌ للعدّ
والعدُّ..
طمأنينةُ الخائفين من الفوضى..
في داخلها..
ليس ظلّ
بل فائضُ تفسير
كلُّ شيءٍ...
يُعادُ شرحه
حتى يفقدَ سببَه..
تمشي بين الناس
لا كعابرة..
بل كقياس..
تقيسُ المسافةَ
بين ما يُرى
وما يجبُ أن يُرتاب..
تحفظُ خرائطَ سقوطهم
لا لتتفاداها..
بل لتُثبتَ
أنّ الوقوفَ
حادثةٌ مؤقتة..
تضحكُ…
لكنّ الضحكَ فيها
انفلاتُ معنى..
من نظامِ الشكّ
يُعادُ اعتقاله فورًا..
كقفلٍ يصدأ..
ليس لأنّه يُستعمل
بل لأنّه
ينتظرُ فتحًا لا يثقُ به ..
هي لا تكرهُ أحدًا
لأنّ الكراهيةَ اعتراف..
وهي لا تعترف
بل تُحيّدُ العالم
حتى يُشبهَ ارتيابها..
تكرهُ الاحتمال
أن يكونَ هناك
شيءٌ لا يُفسَّرُ ضدّها...
وتلك الأواني المخملية…
ليست نعومة
بل تأجيلُ اللمس
حتى لا يُكتشفَ الكسرُ
قبل أن يُعادَ تعريفه..
تُخفي فخارًا مشقوقًا..
لكنّ الشقَّ..
ليس حدثًا..
بل أصلٌ..
تفرّعتْ عنه الصلابةُ خطأً..
يتسرّبُ منه العفن
لا كرائحة..
بل كمنطق..
يُعيدُ ترتيبَ الأشياء
بحيثُ لا تنجو..
وحين تهبُّ نسمةُ صدق
لا ترتعشُ..
بل تفقدُ شكلَها..
لأنّ الصدقَ..
لا يحتاجُ تفسيرًا
وهي لا تعيشُ
إلا في الشرح..
لم تتعلّم..
كيف تكون نافذة..
لأنّ النافذةَ..
تنازلٌ عن السيطرة
وهي لا ترى
إلا ما يمكنُ احتواؤه..
تموتُ…
لكنّ الموتَ فيها
ليس نهاية
بل توقّفُ التأويل
حين يعجزُ عن ابتكارِ سببٍ جديد.
لا من جوع
ولا من عطش
بل من فائضِ ذاتها
حين تُغلِقُ كلَّ المخارج
وتنسى أنها في الداخل
تلك الرائحة—
ليست رائحة
بل أثرُ المعنى
حين يتعفّنُ في مكانه
عقولٌ…
تُحبُّ الظلالَ
لا لأنها تُخفي
بل لأنها تُؤجّلُ الظهور
إلى ما لا نهاية
وحين يمرُّ إنسانٌ بسيط
لا تراه
بل ترى
إمكانيةَ خداعٍ لم تحدث بعد
تقول ..
هذا المطرُ مشبوه
لأنّها لا تؤمنُ
بشيءٍ ينزلُ
دون أن يسقطَ أحد
يا لها من عقول...
تُربّي الحسد
لا كطفل
بل كمرآة
تُعيدُها إلى نقصها كلّما اكتملت..
تسقيه من تعبِ الآخرين
كي لا تضطرَّ
إلى مواجهةِ عطشها..
حتى يكبرَ
ويأكلَها..
لا كعقاب
بل كنتيجةٍ منطقية
لبنيةٍ لم تُراجَع..
كلُّ بداية
محاولةُ هروب
من نهايةٍ لم تُفهم
وكلُّ نهاية
إعادةُ صياغةٍ
لبدايةٍ لم تُعش
ثم تصمتُ…
لا لأنها عرفت
بل لأنّ اللغةَ
استُهلكت في التبرير...
كأنها اكتشفت الحقيقة..
لكنّ الحقيقةَ
لم تكن هناك
كان هناك فقط
ظلٌّ
تعمّقَ
حتى أقنعَ النهار
أنّه أصلُه