تخطَّ إلى المحتوى

سطوري ليست حبرا

شعر التفعيلة

١٠٨ بيت

المتفرقات

سُطُورِي لَيْسَتْ حِبْرًا…

هِيَ دَمٌ تَعَلَّمَ أَنْ يَسِيلَ بِهُدُوء،

كَيْ لا يُفْزِعَ الْوَرَقَةَ

وَيُوقِظَ فِيهَا وَجَعَ الْقِصَصِ النَّائِمَةِ…

أَكْتُبُكُمْ…

وَأَنَا أَذُوبُ قَلِيلًا،

كَمَا تَذُوبُ شَمْعَةٌ

فِي مِحْرَابِ لَيْلٍ لا يُصَلِّي لِأَحَدٍ…

لِأَنَّ التَّضْحِيَةَ…

لَيْسَتْ قِصَّةً تُرْوَى،

بَلْ هِيَ جُرْحٌ

يَتَعَلَّمُ كَيْفَ يُخْفِي صَوْتَهُ

حِينَ يَبْكِي…

كُنْتُ أَظُنُّ…

أَنَّ الْعَطَاءَ يُزْهِرُ فَوْرًا،

وَأَنَّ الْقُلُوبَ تَرُدُّ الْجَمِيلَ

كَمَا تَرُدُّ السَّمَاءُ صَدَى الدُّعَاءِ…

لَكِنِّي…

حِينَ أَعْطَيْتُ كُلِّي،

لَمْ أَجِدْ سِوَى ظِلِّي

يُصَفِّقُ لِخُطَايَ الْمُنْكَسِرَةِ…

وَتَعَلَّمْتُ—

أَنَّ أَجْمَلَ مَا فِي التَّضْحِيَةِ

أَنَّهَا لَا تَنْتَظِرُ…

يَا أَنَا…

يَا مَنْ تُشْبِهُ نَبْضًا تَأَخَّرَ عَنْ جَسَدِهِ،

كَمْ مَرَّةً

قَدَّمْتِ قَلْبَكِ

قُرْبَانًا لِأَحْلَامٍ لَا تُؤْمِنُ بِكِ؟

كَمْ مَرَّةً

قُلْتِ: "سَأَبْقَى…"

وَأَنْتِ تَعْلَمِينَ

أَنَّ الْبَقَاءَ يَسْتَنْزِفُكِ

كَمَا يَسْتَنْزِفُ الْمَوْجُ صَبْرَ الشَّاطِئِ..

أَنَا لَسْتُ طَيِّبَةً…

أَنَا مُتْعَبَةٌ مِنَ الطِّيبَةِ…

أُعْطِي…

لِأَنِّي أَخَافُ أَنْ أَكُونَ قَاسِيَةً،

وَأُحِبُّ…

لِأَنِّي أَخْشَى أَنْ أُصْبِحَ فَارِغَةً…

فَهَلْ سَمِعْتُمْ

عَنْ قَلْبٍ

يُضَحِّي

لِيَحْمِي نَفْسَهُ مِنَ الْفَرَاغِ..

التَّضْحِيَةُ…

لَيْسَتْ أَنْ تُعْطِي مَا عِنْدَكَ،

بَلْ أَنْ تَسْحَبَ مِنْ رُوحِكَ

مَا لَا يُعَوَّضُ…

أَنْ تُقَسِّمَ نَفْسَكَ

بَيْنَ أُحْلُومَةٍ تَنْجُو،

وَأُخْرَى تَغْرَقُ

دُونَ أَنْ تَصْرُخَ…

كُنْتُ أُخَبِّئُ وَجَعِي

فِي ضَحِكَاتٍ مُقْنِعَةٍ،

وَأُخَبِّئُ دُمُوعِي

فِي سُطُورٍ تَدَّعِي الْقُوَّةَ…

لَكِنَّ السُّطُورَ..

تَخُونُنِي كُلَّ مَرَّةٍ…

وَتَبْكِي…

نَعَمْ…

هِيَ الَّتِي تَبْكِي،

لِأَنِّي لَمْ أَعُدْ أَسْتَطِيعُ…

أَيُّهَا الَّذِينَ مَرَرْتُمْ

مِنْ قَلْبِي كَالْغَيْمِ…

هَلْ شَعَرْتُمْ

يَوْمًا

أَنَّكُمْ كُنْتُمْ مَطَرًا

يُحْيِي شَيْئًا

وَيُغْرِقُ أَشْيَاءً كَثِيرَةً..

أَنَا لَمْ أَكُنْ أَرْضًا…

كُنْتُ سَمَاءً

تُضَحِّي بِزُرْقَتِهَا

لِكَيْ يَبْقَى النُّورُ فِيكُمْ…

مَا أَصْعَبَ

أَنْ تُحِبَّ بِكُلِّكَ،

ثُمَّ تَتَعَلَّمَ

كَيْفَ تَنْسَحِبُ

بِدُونِ صَوْتٍ…

كَأَنَّكَ لَمْ تَكُنْ…

كَأَنَّكَ

كُنْتَ مُجَرَّدَ نَبْضٍ

زَائِدٍ فِي قَلْبِ أَحَدٍ…

سُطُورِي…

لَا تَكْتُبُكُمْ،

هِيَ تَدْفِنُكُمْ فِيَّ…

كُلُّ كَلِمَةٍ

هِيَ قِطْعَةٌ مِنِّي،

كُلُّ وَقْفَةٍ

هِيَ تَنَفُّسٌ مُتَعَبٌ…

وَكُلُّ نِهَايَةٍ…

هِيَ تَضْحِيَةٌ جَدِيدَةٌ

لَا يَرَاهَا أَحَدٌ…

سَأَظَلُّ أُعْطِي…

لَا لِأَنَّهُمْ يَسْتَحِقُّونَ،

بَلْ لِأَنِّي

أَسْتَحِقُّ

أَنْ أَكُونَ أَنَا…

وَإِنْ تَعِبَتْ رُوحِي..

وَإِنْ ذَبُلَتْ أَحْلَامِي..

وَإِنْ تَكَسَّرَتْ أَجْنِحَتِي

فِي طُرُقٍ لَا تَعْرِفُنِي…

سَأَكْتُبُ…

لِأَنَّ بَعْضَ السُّطُورِ

لَا تُكْتَبُ لِتُقْرَأ…

بَلْ لِتَبْكِي…

وَبُكَاؤُهَا…

هُوَ الْحَيَاةُ الَّتِي

تُبْقِينَا…