تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

١٠٤ بيت

الحماسة

أنا…

لستُ تلكَ التي تُصافِحُ الضَّوءَ بسهولة،

ولا التي تُسلِّمُ قلبَها

لأوّلِ طارقٍ في عَتَباتِ الحنين…

أنا…

امرأةٌ

تُخَبِّئُ ضحكتَها

في جيبِ الغيم،

وتَسقيها سِرًّا

مِن دمعٍ لا يَظهَر…

وكانَ هُناك…

فَتًى…

لا يُشبهُ الباقين،

لا يَطرُقُ الأبوابَ،

بل يَسكُنُها

قبلَ أن أُغلِقَها…

كانَ يبحثُ…

عن ابتسامتي،

لا كزينةٍ على فمٍ عابر،

بل كأنها

مِفتاحُ نجاةٍ

لروحٍ

تاهتْ في مَتاهاتِ العشق…

يَتبعُ أثري

في ارتجافِ الحروف،

يقرأُ اسمي

في فوضى صمتي،

ويجمعُ بقاياي

من بينِ أنقاضِ الكبرياء…

قال لي ذاتَ جنون

ابتسامتُكِ… وطنٌ،

وأنا

لاجئٌ فيكِ

منذُ خُلِقتُ…

فارتبكتُ…

كيفَ لوطنٍ

أن يُخفيَ حدودهُ

داخلَ شفاهٍ...

وكيفَ لي

أن أكونَ أرضًا

وأنا…

ما زلتُ أبحثُ عني..

لكنهُ…

لم يَكُن يَطلبُ الكثير،

فقط

أن أُفرِجَ قليلاً

عن قفلِ روحي،

أن أتركَ ضوءًا

يتسلّلُ

من شقوقِ وجعي…

كانَ يرى ابتسامتي

حيثُ لا أراها،

يسمعُها

في انكسارِ أنفاسي،

ويُقسِمُ

أنها تُناديه…

يا لهذا الفتى…

كيفَ يُحبُّ

شيئًا

لم يكتمل...

كيفَ يُؤمنُ

بزهرةٍ

تخشى التفتّح...

أنا…

أخافُ أن أبتسم،

لأنَّ ابتسامتي

إذا خرجت…

قد تفضحُ

كلَّ ما أخفيه،

قد تقولُ لهُ...

ابقَ…

وأنا

لا أُجيدُ الاحتفاظَ

بمَن أحب…

لكنهُ

ظلَّ هناك،

كقمرٍ

يرفضُ المغيب،

كطفلٍ

ينتظرُ ضحكةً

ليبدأَ الحياة…

يبحثُ عن ابتسامتي…

في عيوني

حينَ أهرب،

في صوتي

حينَ أرتجف،

في اسمي

حينَ يهمسُهُ

كأنَّهُ صلاة…

وأنا…

أُقاوم،

لكنّي

كلما حاولتُ الاختباء،

وجدتُهُ

يسكنُ أعمقَ في داخلي…

يا هذا الفتى…

إن وجدتَ ابتسامتي يومًا،

فلا تُعيدها إليّ،

اتركها

على شفتيك،

علّني

أتعلمُ منك…

كيفَ أكونُ

أنا…