تخطَّ إلى المحتوى

ترك الغنى فقيرنا آنآ إلى

غير معروف

٣٣ بيت

النسيب

ترك الغنى فقيرنا آنّآ إلى

حيث القمار نقيصة الكبراء

فقد النضار بميسر من بعد أن

أغراه ربح موائد خضراء

نصباً لقي آباؤه في حوزهم

نشبا إليه آل دون عناء

أضحى يبدده ولا يدري بما

خبأ الزمان له من الأرزاء

لم يكف موسرنا فضيحة ميسر

كم أفقر الآنام بعد ثراء

بل عاقر الصهباء أمّ شرورنا

وذنوبنا والغيّ والضراء

أوعاشر السفهاء قادوه إلى

سوء وكم للسوء من وسطاء

لم يقنعوا إن طوحوا بغنينا

في الموبقات الدهم والسوداء

بل أوقعوه في شباك الحب إذ

قصدوا المها وكناس بيض ظباء

معهن قد خلع العذار فويله

من ميسر مع مسكر ونساء

عذل الفتى أخدانُه لما امتطى

صهوات أكبر مأثم وخطاء

قال اعذروني أنني لمتيم

ومدلهٌ بمحاسن الحسناء

وبكل غانية يميس قوامها

غصناً يميل بجنة غناء

وجمالها الباهي إذا ما أشرقت

أنواره يزري بكل بهاء

بدر على غصن ولكن أين من

هذا الشباب الغض بدر سماء

للبدر نور ليس قدّ مثلها

يختال من تيه ومن خيلاء

أو حسن وجه تحت شعر غاسق

أبدى لعيني الصبح عند مساء

أو سحر جفن آسر مبج الورى

أضحى له قلبي من الإسراء

أو خدها والنار فيه توهجت

تصلي ضلوعي أيما أصلاء

من صفحتيها الورد أخجل روضة

فيها الورود خفين أي خفاء

خود تصباني رحيق حديثها

فإنا به ثمل بلا صهباء

روحي فدا رشأ به عبث الهوى

عبث الهواء بيانة ميلاء

لما تثنى قدها ورنت إلى

عشاقها بالمقلة الكحلاء

سلبتهمُ بالألباب دون معارض

في سلبها بعيونها النجلاء

ومن الحنايا فوّقت لصدورهم

نبلا شديد الوقع في الأحشاء

صرعت به قتلى هواها في وغى

حب وكم للحب من شهداء

قد هام قلبي المستهام بغادة

أوصافها يندرن في غيداء

فأنا الشقيّ أو الشحيّ إذا نأت

وإذا دنت فهي المنى وهنائي

بدلالها وجمالها فوصالها

أحيت فؤادي أيما إحياء

إني بذلت لهايَ دون رضائها

ومسرتي في ذلك الإرضاء

بل إنني والحق في شرع الهوى

أصبحت معدوداً من السعداء

من لا يحنّ إلى الجمال فقد خلا

من كل عاطفة بدون مراءِ

فالحسن قرة عيننا ونعيمنا

وبغيره الدنيا لظى الأحياء