تخطَّ إلى المحتوى

عندما يبتسم قمري

شعر التفعيلة

٩١ بيت

النسيب

عِنْدَمَا يَبْتَسِمُ قَمَرِي…

لَا أَرَاهُ…

بَلْ يُحْذَفُ مِنَ الْمَشْهَدِ كَسِرٍّ أُفْلِتَ مِنْ فَمِ اللُّغَةِ…

وَأَبْقَى أَنَا…

أَجْمَعُ بَقَايَا الضَّوْءِ

مِنْ شُقُوقِ احْتِمَالِي…

أَيُّ ابْتِسَامَةٍ هَذِهِ

الَّتِي لَا تُرَى

بَلْ تُؤَوَّلُ..

كَأَنَّكَ لَا تَبْتَسِمُ لِي…

بَلْ لِنُسْخَةٍ أُخْرَى مِنِّي

تَعِيشُ فِي الْهَامِشِ

وَتَعْرِفُ اسْمَكَ الْحَقِيقِيَّ…

عِنْدَمَا يَبْتَسِمُ قَمَرِي…

تَتَلَعْثَمُ الْجِهَاتُ

وَيَفْقَدُ الشَّمَالُ ذَاكِرَتَهُ

وَتَصِيرُ الْمَسَافَاتُ

أَخْطَاءً حِسَابِيَّةً

فِي دَفْتَرِ الْعَدَمِ…

أُحَاوِلُ أَنْ أَصِلَ إِلَيْكَ

فَأَصِلُ إِلَى ظِلِّكَ

ثُمَّ أَصِلُ إِلَى ظِلِّي

ثُمَّ لَا أَصِلُ…

كَأَنَّ الطَّرِيقَ

يُعِيدُنِي إِلَى دَاخِلِي

كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنْكَ…

يَا قَمَرِي…

هَلْ أَنْتَ فِكْرَةٌ

أَمْ نَدَمٌ مُؤَجَّلٌ...

لِأَنَّنِي كُلَّمَا لَمَسْتُكَ

انْطَفَأْتُ

وَكُلَّمَا ابْتَعَدْتُ

اشْتَعَلْتُ بِكَ أَكْثَرَ…

هَذِهِ لَيْسَتْ عَلَاقَةً…

هَذِهِ مُعَادَلَةٌ مَجْنُونَةٌ

حُلَّتْ بِي

وَلَمْ أُحَلَّ مِنْهَا…

عِنْدَمَا تَبْتَسِمُ…

يَنْكَسِرُ الزَّمَنُ إِلَى قِطَعٍ صَغِيرَةٍ

وَأَمْشِي بَيْنَهَا حَافِيَةً

كَيْ لَا أُوقِظَ الْمَاضِيَ…

لَكِنَّ الْمَاضِيَ

يَنْهَضُ بِي…

وَيَضَعُ رَأْسَهُ عَلَى كَتِفِي

كَطِفْلٍ يَعْرِفُ

أَنَّكَ لَنْ تَعُودَ…

وَأَنَا…

لَا أُصَدِّقُهُ…

لِأَنَّ ابْتِسَامَتَكَ

تَحْدُثُ الْآنَ

فِي مَكَانٍ مَا مِنْ دَمِي…

أَسْمَعُهَا…

وَلَا أَسْمَعُهَا…

أَرَاهَا…

وَلَا أَرَاهَا…

كَأَنَّهَا

لُغَةٌ كُتِبَتْ قَبْلَ الْخَلْقِ

ثُمَّ نُسِيَتْ فِي عَيْنَيْكَ…

عِنْدَمَا يَبْتَسِمُ قَمَرِي…

يَتَحَوَّلُ قَلْبِي إِلَى مِرْآةٍ مَكْسُورَةٍ

تَعْكِسُكَ

أَلْفَ مَرَّةٍ…

وَلَا تُعِيدُكَ مَرَّةً وَاحِدَةً…

فَأَفْهَمُ أَخِيرًا..

أَوْ أَتَوَهَّمُ الْفَهْمَ..

أَنَّكَ لَا تَبْتَسِمُ لِي…

بَلْ لِغِيَابِي فِيكَ…

وَأَنَّنِي…

كُلَّمَا أَحْبَبْتُكَ أَكْثَرَ

اخْتَفَيْتُ أَكْثَرَ…

حَتَّى صِرْتُ

أَبْحَثُ عَنِّي

فِيكَ…

وَلَا أَجِدُ

سِوَى ابْتِسَامَتِكَ

تَتَّسِعُ…

كَهَاوِيَةٍ

تُقْنِعُنِي

أَنَّ السُّقُوطَ

نَوْعٌ مِنَ الْوُصُولِ…

عِنْدَمَا يَبْتَسِمُ قَمَرِي…

أُغْلِقُ عَيْنَيَّ

لَا خَوْفًا…

بَلْ كَيْ لَا أَرَاكَ..

وَأُدْرِكَ…

أَنَّكَ

لَمْ تَكُنْ يَوْمًا

إِلَّا

طَرِيقَةً بَارِعَةً

لِيَضِيعَ الْقَلْبُ

مِنْ نَفْسِهِ