تَسْأَلُونَنِي…
أَيُّ قَلْبٍ ظَلَّ فِي صَدْرِي،
وَلَيْلُ الْأَرْضِ يَأْكُلُنِي
كَأَنِّي مِنْ دُخَانْ؟
تَسْأَلُونَنِي الْحُلْمَ؟
وَقَدْ جَفَّتْ عُرُوقِي مِنْ نَشِيدِ الْيَاسَمِينْ،
وَضَاعَ صَوْتِي فِي فَضَاءِ الْيَأْسِ،
مِثْلَ حَمَامَةٍ قُطِعَتْ جَنَاحَاهَا
وَسُلِبَتْ الأَمَانْ…
أَنَا بَائِعَةُ الرُّؤَى
لَكِنَّ دُكَّانِي سَطَا فِيهِ الْخَرَابْ،
وَبِضَاعَتِي:
أَوْهَامُ مَنْ كُنَّ هُنَا
وَتَرَكْنَ عَلَى الأَبْوَابِ
أَكُفًّا مِنْ سَرَابْ…
لَا تَسْأَلُونِي الْحُلْمَ…
فَالْحُلْمُ مَاتْ،
وَفِي جِنَازَتِهِ مَشَيْتُ
كَأَنَّنِي الْمَيِّتَةُ الْوَحِيدَةُ وَلَمْ أَمُتْ!
وَالنَّاسُ تَبْكِي فَوْقَ تَابُوتِي،
وَتَلْعَنُنِي
لِأَنِّي لَمْ أُقِمْ
صَرْحَ الْمُنَى مِنْ دَمْعَتِي!
هَلْ أَبِيعُ الظِّلَّ فِي صَحْرَاءِ خَوْفٍ لَا تَنَامْ؟
أَمْ أَبِيعُ الدَّمْعَ فِي زَمَنٍ
تَجِفُّ فِيهِ الْعُيُونُ مِنَ الزِّحَامْ؟
أَمْ أَبِيعُ نُدَفَ أَحْلَامِي الصَّغِيرَةَ
كَالْفُتَاتِ
لِمَنْ تَقَيَّأَهُنَّ مَسَاءُ الْحُزْنِ
حِينََ غَفَا السَّلَامْ؟
أَنَا بَائِعَةُ الرُّؤَى…
لَكِنَّنِي مُفْلِسَةٌ!
مَنْ تَأْخُذُ الآنَ السَّرَابَ بِثَمَنِ الرَّغْبَةِ؟
مَنْ تَشْتَرِي وَهْمَ الشِّرَاعِ
وَلَيْسَ فِي الْبَحْرِ اتِّسَاعٌ لِلْمَدَى؟
تُرَاوِدُنِي الأَسْئِلَةُ…
وَتَسْرِقُنِي الشَّوَارِعُ
كَالْحِكَايَاتِ الَّتِي تَاهَتْ،
وَلَمْ تَكْتَمِلْ…
كَأَنَّنِي قَصَصْتُ لِلرِّيحِ ضَفَائِرِي
وَلَمْ يَأْتِ الْعَرِيسْ،
كَأَنَّنِي زَرَعْتُ وَرْدِي
فِي التُّرَابِ الْخَاطِئِ…
فَنَبَتَتْ مِنْ حَوْلِي الأَشْوَاكُ
وَانْتَحَرَ الرَّذَاذْ…
يَا سَادَتِي،
أَنَا بَائِعَةُ الرُّؤَى الْمُفْلِسَةُ،
وَكُلُّ بَضَائِعِي أَحْزَانُ مَنْ بَعْنَ الْحَقِيقَةَ
وَاشْتَرَيْنَ حُلْمًا بِأَلْفِ دَمْعَةٍ
ثُمَّ اسْتَفَقْنَ…
فَاكْتَشَفْنَ أَنَّ الْحُلْمَ لَا يُطْعِمُ الْجِيَاعَ،
وَلَا يُسْعِفُ الرُّكَّعَ الْيَتَامَى
فِي الزَّلَازِلِ وَالْمَجَازِرِ وَالشَّتَاتْ…
فَمَاذَا أَبِيعُ لَكُنَّ؟
وَهَلْ تَبَقَّى بِقَلْبِي مَا يُبَاعْ؟
أَنَا بَائِعَةُ الْحُلْمِ الأَخِيرِ،
لَكِنَّهُ…
ضَائِعٌ فِي الظُّلُمَاتْ!
وَلَكِنْ…
مِنْ قَلْبِ هَذَا اللَّيْلِ
قَدْ يُولَدُ النَّهَارْ،
وَمِنْ رَمَادِ الْحُلْمِ
يُنْبِتُ اللهُ أَلْفَ حَقْلٍ مِنْ نَوَارْ…
سَأَجْمَعُ مَا تَبَقَّى مِنْ شَظَايَا الضَّوْءِ
أَرْسُمُ فِي الْعُيُونِ حِكَايَةً
تَمْضِي،
وَلَوْ بَطِيئَةَ الْخُطَى
نَحْوَ النَّهَارْ…
سَأَبِيعُ الدِّفْءَ
مِنْ قَلْبِي لِكُلِّ الْبَارِدَاتِ،
وَأَخُطُّ مِنْ وَجَعِي
قَصِيدَةَ عَاشِقَةٍ
مَا عَادَتْ تُؤْمِنُ بِالانْكِسَارْ…
فَرُبَّمَا فِي ضِحْكَةِ طِفْلَةٍ
يَنْبَعِثُ الْعُمْرُ الْجَمِيلْ،
وَرُبَّمَا مِنْ دَمْعَةٍ صَادِقَةٍ
يَنْبُتُ الْوَرْدُ النَّبِيلْ…
أَنَا بَائِعَةُ الْحُلْمِ،
لَكِنَّنِي…
سَأَعُودُ فِي الْغَدِ
بِالْمَزِيدِ مِنَ الضِّيَاءِ،
وَأَحْمِلُ لِلْوُجُوهِ الْبَائِسَةِ
قَبَسًا مِنَ الرَّجَاءِ.