ولا أصلُ
كأنَّ الطريقَ يكتبُني
كلّما ظننتُ أنّني عبرتُه
الوقتُ
ليس ساعةً
بل صدعٌ في الوعي
يتسرّبُ منه العمر
على مهل
أبحثُ عن وجهي
في مرايا الآخرين
فلا أجدُ سوى
محاولاتٍ فاشلة
لتقليدي
أمدُّ يدي
فلا ألمسُ الأشياء
بل ارتجافَها
كأنّ العالمَ
يرتدي قفّازاتِ الخوف
أجلسُ قربَ ظلّي
نتقاسمُ الصمت
هو يعرفني أكثر
لأنّه لم يدّعِ النجاة
ولا ادّخرَ حلمًا
لليوم التالي
في داخلي
غرفةٌ بلا سقف
كلّما صرختُ فيها
ارتفعت
حتى صرتُ أنا
سقوطَ الصوت
اللغةُ
قاربٌ مثقوب
أجدّفُ به
وأتعجّب
كيف ما زلتُ
أؤمنُ بالشاطئ
الذاكرةُ
حيوانٌ بريّ
أطعمه النسيان
فيعضّني الحنين
أحبُّ هذا التمزّق
لأنّه العلامةُ الوحيدة
أنّني لم أذُب
في قطيعِ المعاني
ولا صرتُ
فكرةً سهلة
أخافُ الوضوح
لأنّه غالبًا
قناعٌ آخر
للخديعة
وأطمئنُّ للغموض
لأنّه لا يعدُني
إلّا
بأن أبقى
إنسانًا
في آخرِ المعنى
أقفُ
لا لأفهم
بل لأعترف
أنّ التيه
ليس ضياعًا
بل
شكلٌ خفيّ
من الوصول