في رحم الذاكرة
كنت انا
امرأة بلا تاريخ صالح للنشر
جنين شك
يتعلم الركل
قبل تعلم الطاعة
ضحكت باكرا
فالضحك عندي
غريزة دفاع
حين تكون الحقيقة
اكبر من الرحم
واضيق من الصدر
الذاكرة كانت قابلة متأنقة
تضع احمر شفاه
بلون النسيان
وتهمس لي
كوني هادئة
كل النساء يصرخن هكذا
قبل ان يصبحن صمتا
كل فكرة عندي
حبل سري
يشدني الى امرأة اخرى
لم تولد بعد
وكل ضحكة
فضيحة صغيرة
اخفيها
تحت تنورة الحكمة
لم اولد انثى
انزلقت
من رحم ذاكرة جماعية
كانت تفضل الذكور
فانجبتني
خطأ جميلا
يمشي بكعب عال
فوق زجاج الاسئلة
اضحك
لان البكاء
صار لغة رسمية
ولان المهرج
اصدق من الفيلسوف
حين يتحدث عن غموضي
وكانه فكرة
في الرحم
كانت الاصوات تحاكمتني
العرف قاض اصلع
والاخلاق شهود زور
والوعي امرأة مثلي
مكممة
تصفق للعبث
كي لا تتهم بالعقل
يا ذاكرتي
لماذا تحفظين اللمسات
وتنسين الاسماء
لماذا تخزنين الخوف
كانه ميراث انثوي
وتسقطين الفرح
سهوا
كجنين غير مرغوب
كنت جنينا
ارضعت من ثدي الصبر
حليبا مرا
بطعم التحمل
فكبرت
برأس من سؤال
ورحم ممتلئ
بنكات سوداء
عن الحب
والحرية
والنجاة
قالت لي الذاكرة
وهي تخيط صوتي
بخيط العيب
اصمتي
المرأة الذكية
هي التي تضحك
ولا تشرح
فضحكت
لا لاني اقتنعت
بل لان الضحك
اخف من المقاومة
واقل تكلفة
من الولادة
وحين قررت الخروج
صرخت
انا جاهزة
فقالت الذاكرة
ببرود ام متعبة
اهدئي
انت لا تخرجين
انت
تتذكرين فقط
وهكذا
ما زلت هنا
في رحم الذاكرة
امرأة
تضحك بجنون
وتكتب
لان الكتابة
هي الولادة الوحيدة
التي لم يسيطروا عليها