فِي كَوْبٍ… مِزَاجِي
مِزَاجٌ لَا يُشْبِهُنِي
وَلَا يُشْبِهُ هَذَا الْمَسَاءَ
كَأَنَّنِي انْسَكَبْتُ فِي فِنْجَانٍ صَغِيرٍ
ثُمَّ شَرِبْتُ نَفْسِي…
دُونَ أَنْ أَرْتَوِي…
أَجْلِسُ عَلَى حَافَّةِ الْفِكْرَةِ
وَأَتَدَلَّى…
بَيْنَ يَقِينٍ مَكْسُورٍ
وَظَنٍّ يَضْحَكُ فِي وَجْهِي كَالْمَجَانِينِ
فِي كَوْبِي…
دَوَّامَةٌ سَوْدَاءُ
تَلْتَهِمُ مَلَامِحِي
وَتُعِيدُ تَشْكِيلَ وَجْهِي
بِمَلَامِحَ لَمْ أَعِشْهَا
وَلَمْ أَمُتْ فِيهَا بَعْدُ
أَقُولُ..
مَنْ أَنَا الْآنَ..
فَيَصْمُتُ الْجَوَابُ
كَأَنَّهُ يَعْرِفُنِي…
وَيَرْفُضُ الِاعْتِرَافَ
الطَّاوِلَةُ صَدِيقَةُ ارْتِبَاكِي
وَالْكُرْسِيُّ يُشْبِهُ اعْتِرَافِي الْقَدِيمَ
وَالْجِدَارُ…
ذَاكَ الْجِدَارُ…
يَحْفَظُ كُلَّ أَسْرَارِي
وَلَا يَسْقُطُ
مَعَ أَنَّنِي سَقَطْتُ مِرَارًا عَلَيْهِ
فِي مِزَاجِي…
رِيحٌ بِلَا اتِّجَاهٍ
تُسَافِرُ فِي رَأْسِي
وَتَخْلَعُ أَبْوَابَ الذَّاكِرَةِ
بَابًا… بَابًا…
حَتَّى أَرَى طُفُولَتِي
مُعَلَّقَةً عَلَى شَمَّاعَةِ الْغِيَابِ
تُلَوِّحُ لِي…
وَلَا أَسْتَطِيعُ الْعَوْدَةَ
أَضْحَكُ…
ثُمَّ أَبْكِي…
ثُمَّ أَضْحَكُ عَلَى بُكَائِي
كَأَنَّنِي مُهَرِّجُ الْحُزْنِ
فِي سِيرْكٍ بِلَا جُمْهُورٍ
تَتَكَاثَرُ الْأَصْوَاتُ
كُلُّ صَوْتٍ يَقُولُ ..
أَنَا أَنْتَ..
وَأَنَا أَضِيعُ بَيْنَهُمْ
كَاسْمٍ نُسِيَ فِي فَمِ اللُّغَةِ
أُحَاوِرُ ظِلِّي
فَيَقُولُ..
كُنْتَ وَاضِحًا…
قَبْلَ أَنْ تَفْهَمَ نَفْسَكَ
وَأَفْهَمُ…
أَنَّ الْفَهْمَ لَعْنَةٌ
وَأَنَّ الْغُمُوضَ
كَانَ أَرْحَمَ
مِزَاجِي…
لَيْلٌ صَغِيرٌ
يَطْفُو فَوْقَ النَّهَارِ
ثُمَّ يَغْرَقُ فِيهِ
دُونَ أَنْ يُحْدِثَ ضَجِيجًا
وَأَنَا…
بَيْنَ الطَّفْوِ وَالْغَرَقِ
أَكْتُبُنِي…
بِمِدَادٍ مِنَ ارْتِبَاكٍ
أَسْكُبُ فِكْرَةً
فَتَتَحَوَّلُ إِلَى نَبِيذٍ مِنَ الْأَسْئِلَةِ
وَأَشْرَبُهَا
حَتَّى أَثْمَلَ بِاللَّايَقِينِ
هُنَاكَ…
لَا وَقْتَ
لَا مَعْنَى
لَا حُدُودَ
فَقَطْ أَنَا…
نُسْخَةٌ تَتَشَظَّى
فِي كُلِّ رَشْفَةٍ
وَكُلَّمَا اقْتَرَبْتُ مِنِّي
ابْتَعَدْتُ أَكْثَرَ
وَكُلَّمَا قُلْتُ ..
وَصَلْتُ…
اكْتَشَفْتُ..
أَنَّ الطَّرِيقَ
كَانَ يَسِيرُ بِي…
لَا أَنَا…