تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٩٦ بيت

المتفرقات

أَمْشِي..

وَفِي كَفِّي قَمْحٌ لَا يُشْبِعُ،

وَأَحْصُدُ مَوَاسِمَ لَمْ تُولَدْ،

أَعُدُّ خُطَايَ عَلَى ظِلِّي

فَيَسْبِقُنِي

وَيَتْرُكُنِي بِلَا اسْمٍ عَلَى الْأَرْضِ.

قَالُوا..

الْحَقِيقَةُ خُبْزُ الْقَلْبِ

فَأَكَلْتُ الْوَهْمَ

حَتَّى تَشَقَّقَتْ أَسْنَانِي بِالِانْتِظَارِ.

فِي الْحُقُولِ..

سَنَابِلُ وَاقِفَةٌ كَالصَّلَاةِ،

لَكِنَّ الرِّيحَ تُصَلِّي عَكْسَهَا،

تُعَلِّمُهَا الِانْحِنَاءَ

وَتَسْرِقُ مِنْهَا

سِرَّ الْوُقُوفِ.

أَنَا ابْنة هَذَا الْفَرَاغِ

الَّذِي يَلْمَعُ حِينَ نُغْمِضُ أَعْيُنَنَا،

أَجُرُّ طُفُولَتِي خَلْفِي

كَكِيسِ قَمْحٍ مَثْقُوبٍ،

كُلَّمَا ظَنَنْتُ أَنِّي نَجَوْتُ

تَسَاقَطَ الْعُمْرُ..

حَبَّةً..

حَبَّةً.

أُمِّي كَانَتْ تَقُولُ...

الْأَرْضُ لَا تَكْذِبُ

لَكِنِّي رَأَيْتُهَا

تُوَقِّعُ عَلَى عُقُودِ الْغِيَابِ

وَتَبِيعُ وَجْهِي لِلْمَطَرِ.

كَبُرْتُ..

وَصِرْتُ أَعْرِفُ أَنَّ الْكَذِبَ

لَيْسَ قَوْلاً،

بَلْ وَعْدٌ طَوِيلٌ

لَا يَصِلُ.

فِي صَدْرِي

طَاحُونَةٌ عَمْيَاءُ

تَدُورُ عَلَى لَا شَيْءٍ،

تَطْحَنُ أَسْئِلَةً مَكْسُورَةً

وَتُخْرِجُ دَقِيقَ الشَّكِّ،

أَخْبِزُ بِهِ أَيَّامِي

فَأَجُوعُ أَكْثَرَ.

أَحْبَبْتُ رجلا

كَانَ يشْبِهُ الْحَصَادَ،

يمُرُّ..

فَيَخْضَرُّ الْخَرَابُ،

ثُمَّ يرْحَلُ..

فَتَبْقَى السَّنَابِلُ

مُعَلَّقَةً

بَيْنَ يَدٍ..

وَمَلْمَسٍ.

قُلْتُ لَه..

كُون يَقِيناً

فَقَالَ...

الْيَقِينُ قَاسٍ.. دَعينا نَعِيشُ كَالْوَهْمِ.. أَلْيَن

وَمُنْذُهَا..

أَقِيسُ نَبْضِي

بِعَدَدِ الْخَيْبَاتِ،

وَأُخَبِّئُ قَلْبِي

فِي جُرْنٍ مِنْ صَمْتٍ،

كُلَّمَا دَقَّ..

سَمِعْتُ صَدًى

لَا يَعُودُ.

الْمُدُنُ الَّتِي عَبَرْتُهَا

كَانَتْ تُصَفِّقُ لِي.. ثُمَّ تَنْسَانِي،

الشَّوَارِعُ..

تَعْرِفُ اسْمِي

وَلَا تَعْرِفُ وَجْهِي،

وَالنَّوَافِذُ..

تَفْتَحُ عُيُونَهَا

حِينَ أَمُرُّ

وَتُغْلِقُهَا

حِينَ أُلَوِّحُ..

أَنَا لَا أَطْلُبُ الْخَلَاصَ،

أَطْلُبُ مَعْنًى

يَسْتَحِقُّ التَّعَبَ،

حَقِيقَةً صَغِيرَةً

بِحَجْمِ حَبَّةِ قَمْحٍ

لَا تَتَحَوَّلُ

إِلَى وَهْمٍ

حِينَ أَلْمَسُهَا.

لَكِنَّ الْعَالَمَ

مَخْزَنُ قَشٍّ

وَالنَّارُ فِكْرَةٌ،

نُصَدِّقُهَا..

فَتَأْكُلُنَا.

فِي اللَّيْلِ

أَزْرَعُ نَجْمَةً فِي صَدْرِي،

أَنْتَظِرُ الْفَجْرَ

لِيَحْصُدَنِي،

فَإِذَا جَاءَ..

كَانَ الْفَجْرُ

سَنَابِلَ مِنْ وَهْمٍ

وَأَنَا..

ظِلُّ فَلَّاحة

نَسِيت الطَّرِيقَ

إِلَى بَيْتِها