فِي لَيْلَتِي يَطُولُ الصَّمْتُ مُكْتَمِلَا
كَأَنَّهُ سِرُّ قَلْبِي حِينَ أُخْفِيهِ
وَاللَّيْلُ مِرْآةُ رُوحِي حِينَ أُبْصِرُهَا
تَعَبُ السِّنِينَ، وَصِدْقُ الشَّوْقِ فِيهِ
أَسِيرُ وَحْدِي، وَخَطْوِي لَا رَفِيقَ لَهُ
إِلَّا الدُّعَاءُ لِقَلْبِي فِي مَسَاعِيهِ
يَمُرُّ طَيْفُكَ فِي ذِهْنِي فَأَعْرِفُهُ
نُورًا خَفِيًّا، بِلَا صَوْتٍ أُنَادِيهِ
مَا قُلْتُ أَهْوَاكَ، لَكِنِّي عَرَفْتُ هَوًى
يَسْكُنُ الْقَلْبَ، لَا يَرْضَى بِتَنْوِيهِ
أُخْفِي الْحَنِينَ حَيَاءً، وَهْوَ يَعْرِفُنِي
كَأَنَّهُ وُلِدَ مِنْ ضَعْفِي وَمِنْ تِيهِي
إِنْ غِبْتَ، صَارَتْ دُرُوبِي كُلُّهَا سُهُدًا
وَصَارَ صَبْرِي سُؤَالًا ضَاعَ مُجْدِيهِ
أَبْكِي، وَلَيْسَ يَرَانِي غَيْرُ خَالِقِي
وَاللَّهُ أَعْلَمُ مَا أُخْفِي وَأُبْدِيهِ
حُبٌّ عَذَارِيٌّ، لَمْ يطرقِ الْأَبْوَابَ يَوْمًا
وَلَا طَلَبْتُ بِهِ وَصْلًا أُلَاقِيهِ
مَا ضَرَّنِي لَوْمُ مَنْ لَامُوا مَشَاعِرِي
إِنْ كَانَ صِدْقِي هُوَ الذَّنْبَ الَّذِي فِيهِ
قَلْبِي رَضِيَ الصَّبْرَ دَرْبًا لَا نِهَايَةَ لَهُ
مَا دَامَ حُبُّكَ طُهْرًا لَا أُدَنِّيهِ
فِي لَيْلَتِي أَكْتُبُ الْأَشْوَاقَ مُنْكَسِرًا
كَأَنَّ حَرْفِيَ طِفْلٌ دُونَ رَاعِيهِ
أُصَلِّي الْحُبَّ سِرًّا فِي مَخَادِعِهِ
وَمَا نَسِيتُ مَقَامَ اللَّهِ.. أَرْجِيهِ
إِنْ جِئْتَ يَوْمًا، وَجَدْتَ الْقَلْبَ مَنْزِلَكُمْ
مَا غَيَّرَتْهُ لَيَالٍ فِي مَبَانِيهِ
وَإِنْ رَحَلْتَ، فَدُعَائِي لَكَ مُتَّسِعٌ
مَا ضَاقَ يَوْمًا، وَلَا خَابَتْ مَعَانِيهِ
مَا كُنْتُ أَطْلُبُ مِنَ الدُّنْيَا سِوَى أَمَلٍ
يَبْقَى، وَلَوْ كَانَ فِي الْأَحْلَامِ يُحْيِيهِ
فَالْحُبُّ لَيْسَ امْتِلَاكًا أَوْ مُفَاخَرَةً
بَلْ أَنْ تَصُونَ الَّذِي تَهْوَاهُ تُخْفِيهِ
فِي لَيْلَتِي، حِينَ نَامَ الْكَوْنُ أَجْمَعُهُ
بَقِيتُ وَحْدِي، وَاسْمُكَ كَانَ يُؤْنِيهِ
أُحِبُّكَ الآنَ أَكْثَرَ مِنْ بَوْحِ فَمِي
لِأَنَّ صَمْتِيَ أَصْدَقُ مَا أُنَاجِيهِ