في دمعي حكاية
لا تُروى…
لأن الحكايات حين تُقال
تفقد قدرتها على النزيف.
في دمعي
أرصفةٌ بلا أسماء،
وأبوابٌ طُرِقَتْ حتى تآكلت الأكف،
ولم يفتح أحد.
في دمعي
صوتي
وهو يُنادى من قاع صدري
ولا يصل.
أنا التي
كلما ابتسمت
انكسر شيءٌ آخر في داخلي،
كأن الفرح
يمرّ عليّ مرور الكرام
ويترك لي الفاتورة.
في دمعي
طفلةٌ
كبرت قبل أوانها،
حملت قلبها بيدين صغيرتين
ومشت،
ومشت،
ومشت…
حتى نسيت
كيف تبدو العودة.
في دمعي
أسماءٌ
لم أعد أنطقها،
لأنها إن خرجت
سقط معها ما تبقى من تماسك هذا الجسد.
أنا التي
تعلمتُ الصمت
ليس لأنه حكيم،
بل لأنه أقل إيلامًا
من الشرح.
في دمعي
غرفةٌ مظلمة
جلستُ فيها طويلًا
أعدّ خيباتي
كحبات مسبحة مقطوعة،
كلما انتهيت من واحدة
سقطت أخرى.
في دمعي
حُبٌّ
لم يمت،
لكنه أُنهك…
حُبٌّ
جلس على حافة القلب
ينتظر معجزة
لم تأتِ.
أنا التي
كلما وثقت
فُتح في صدري جرح جديد،
وكلما سامحت
نزفت أكثر،
كأن الغفران
نزفٌ مؤجل.
في دمعي
مرايا
لا تُظهر وجهي،
بل تُظهر
كل ما حاولت إنكاره.
في دمعي
أسئلة
لا تبحث عن إجابة،
بل عن كتف
تتعب عليه.
أنا التي
تبدو قوية
لأن الانهيار
صار رفاهية لا أملكها.
في دمعي
ليالٍ
أطفأتُ فيها الضوء
ليس للنوم،
بل كي لا يراني حزني.
في دمعي
أحاديث كاملة
لم تُقال،
لأن الوقت كان أقصر
من أن يحتمل صدقها.
أنا التي
حين أبكي
لا أطلب النجاة،
بل أطلب
أن يتوقف هذا الثقل
عن الجلوس فوق روحي.
في دمعي
مقابر صغيرة
دفنتُ فيها
أحلامًا كانت تشبهني،
وأسماءً كانت تعني لي الحياة.
في دمعي
وطن
لم يسعني،
ولا وسعتُه.
في دمعي
أنا…
عارية من التبريرات،
عارية من الأقنعة،
امرأةٌ
تعلّمت كيف تعيش
بنصف قلب
وقلبها الآخر
معلّق على حافة البكاء.
وفي دمعي
حكاية
لو رويتها كاملة
لبكى الحجر،
واعتذر الصمت،
وخجل الألم
من نفسه.
لكنني
أتركها هنا…
قطرةً
قطرة،
لعلّ أحدهم
يفهم
أن بعض الدموع
ليست ضعفًا،
بل بقايا روح
رفضت أن تموت