أُحِبُّكَ حُبًّا لَوْ يُقَاسُ بِقَدَرٍ
لَكَانَ هَوَاكَ الْكَوْنَ وَالْعُمْرُ دَهْرُ
وَمَا كُنْتُ أَدْرِي أَنَّ فِيكَ بَصِيرَةً
تُرَبِّي فُؤَادِي إِذْ أَضِيقُ وَأُقْهَرُ
رَأَيْتُكَ نُورًا لَا يَمُرُّ بِشَهْوَةٍ
وَلَا يَعْرِفُ الإِغْوَاءَ، طُهْرٌ وَمَصْدَرُ
أُحِبُّكَ صَمْتًا حِينَ يَعْيَا تَكَلُّمِي
وَيَخْجَلُ شِعْرِي إِنْ تَكَلَّمَ وَانْكَسَرُ
وَإِنِّي إِذَا ضَاقَتْ عَلَيَّ خَلَائِقِي
نَطَقْتُ: «يَا رَجُلًا» فَانْجَلَى الْهَمُّ وَانْحَسَرُ
أُحِبُّكَ يَا رَجُلًا لَا جَسَدًا لِجَسَدٍ
وَلَا نَزْوَةً فِيهَا التَّلَوُّنُ وَالْخَطَرُ
وَلَكِنْ رُؤًى تَسْمُو بِيَ الآنَ خِلْوَةً
إِلَى أُفُقٍ فِيهِ التَّبَتُّلُ وَالْوَتَرُ
إِذَا غِبْتَ غَابَ الْكَوْنُ عَنْ نَبْضِهِ
وَعَادَ زَمَانِي صَامِتًا، وَهْوَ مُقْفِرُ
وَإِنْ حَضَرَتْ عَيْنَاكَ أَشْرَقَ مَوْقِفِي
وَقَامَتْ صَلَاتِي وَاسْتَقَامَ السَّحَرُ
فَمَا الْعِشْقُ إِنْ لَمْ يَسْمُ صَاحِبُهُ
سِوَى وَهْمِ لَيْلٍ فِي الْقُلُوبِ أَثَرُ