مَلَكْتَنِي وَالْهَوَى سُلْطَانُهُ قَدَرِي
فَصِرْتُ أَسْرَاكَ لَا حُكْمٌ وَلَا حَذَرِي
أَتَيْتُ دَرْبَكَ لَا أَدْرِي نِهَايَتَهُ
كَأَنَّنِي ظَمْأَةٌ ضَلَّتْ بِمُنْحَدَرِ
أُنَاجِي طَيْفَكَ إِنْ غَابَتْ مَلَامِحُكَ
وَأَحْفَظُ الِاسْمَ نَقْشًا ثَابِتَ الأَثَرِ
إِذَا تَبَسَّمْتَ مَالَ الْوَقْتُ مُبْتَسِمًا
وَخَافَ لَيْلُ الأَسَى مِنْ ضَوْئِكَ الْقَمَرِ
عُذْرِيُّ حُبِّيَ مَا دَنَّسْتُهُ شُبَهٌ
وَلَا دَنَوْتُ لِغَيْرِ الشَّوْقِ وَالْبَصَرِ
أَغَارُ حَتَّى مِنَ الأَنْفَاسِ تَسْكُنُنِي
مِنْكَ، وَأَخْشَى عَلَى قَلْبِي مِنَ الْخَطَرِ
أَرَاكَ وَعْدَ نَجَاةٍ حِينَ يَخْذُلُنِي
هَذَا الْوُجُودُ، وَيُثْقِلُ كَاهِلِي عُسُرِي
وَمَا طَلَبْتُ مِنَ الدُّنْيَا سِوَى أَمَلٍ
يُبْقِيكَ لِي، وَلَوْ أَبْقَى عَلَى الضَّجَرِ
أُحِبُّ فِيكَ نَقَاءَ الْبِيدِ فِي خُلُقٍ
لَمْ يُدَنِّسِ الْقَلْبَ فِيهِ اللَّهْوُ فِي السَّهَرِ
كَأَنَّكَ الرَّمْلُ، لَكِنْ حِينَ أَلْمِسُهُ
يَصِيرُ لُؤْلُؤَةً نَامَتْ عَلَى صَدْرِي
إِذَا هَجَرْتَ، فَقَلْبِي لَا يُفَارِقُكَ
يَبْقَى عَلَى الْعَهْدِ، لَا يُغْرِيهِ مُنْتَصِرِ
أَقُولُ صَبْرًا، وَفِي عَيْنَيَّ مَلْحَمَةٌ
مِنَ الدُّمُوعِ، وَمِنْ أَنْفَاسِ مُحْتَضَرِ
أَخَافُ بُعْدَكَ؟ لَا، بَلْ أَخْشَى مِنْ غَدِنَا
يَمُرُّ دُونَكَ، لَا سُكْرٌ وَلَا سَكَرِ
فَإِنْ كَتَبْتَ عَلَيَّ الْبُعْدَ يَا أَمَلِي
سَأَحْمِلُهُ وِسَامَ فَخْرٍ غَيْرَ مُنْكَسِرِ
وَإِنْ رَضِيتَ، فَإِنِّي أُنْثَى لَهَا شَغَفٌ
لَوْ قِيلَ عَنْهَا هَوًى، قِيلَ: ابْنَةُ الدُّرَرِ
مَلَكْتَنِي، وَالْهَوَى مَا عَادَ يُنْقِذُنِي
وَلَا أُرِيدُ نَجَاةً مِنْكَ يَا قَدَرِي
فَخُذْنِي كَمَا أَنَا، عَذْرَاءَ فِي وَلَهٍ
أَمُوتُ عِشْقًا، وَلَا أَرْضَى سِوَى الْقَدَرِ
قَسَمًا بِعَيْنَيْكَ، مَا خَانَ الْهَوَى أَبَدًا
وَلَا انْحَنَتْ غَيْرَ أُنْثَى حُبُّهَا عُذْرِي