تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٨٩ بيت

النسيب

وغداً...

سأرحل مثلما يأتي المساءُ بلا نجوم،

كحكايةٍ انطفأت على شفتي عجوزٍ من سنين،

كظلِّ عاشقٍة

ضلَّت الطريق إلى العيونْ...

وغداً

سترجف في يدي

أشواقُ أيامي، وتغرق في السكون

فأنا تعبتُ من انتظاري

كلما نادت خطايَ الحلمَ...

خان الحلمُ صمتي وارتعشْ

وغداً

سيبكي القلبُ وحده

حين المطرْ

يتساقط الذكرى على كتفِ السفرْ

وتعود أطيافُ الحنين

كأنها طيفُ القمرْ

وتقول لي:

"خذيني إليك... فقد تعبتُ من السهرْ!"

أنا يا ملاكي

كلما صافحتُ وجهَ النور في عينيك

أشعر أنني

طفلة تَعلَّمت كيف تمشي فوق جرحِ الأمنياتْ

أنا كلما جاءت عيونك

أورقتْ في داخلي

صحراءُ عمري اليابساتْ

فهل رأيت

الوردَ يبكي؟

هل سمعت القلبَ

حين يئنّ تحت جدارِ صمتِ الأمنياتْ؟

أخافُ حبك

حينَ لا تأتي الليالي بالرفاقْ

وحينَ تسكنني المدى

وتضيع خطوتنا على دربِ الفراقْ

أخاف أن تبكي العيونُ ولا أراكْ

أخاف أن تسكني صدري

وتُطفئني عيناك.. دون وداعْ

صوتي انكسرْ...

ما عدتُ أملك غير ذكرى

حين كان القلبُ يعرف كيف يختارُ الممرْ

واليومَ

كل الدربِ منفايَ الذي لا ينتهي

أنا من حملتُ إليك صدري حينَ ضاق بيَ الهواءْ

فاغفري لقلوبنا

ضعفَ الرجاءْ...

رفقاً بقلبٍ

كان يسقيك الحياةْ

كان يغني للمدى

وكان يطفئُ من يديك حرائقَ الأيامْ

واليومَ تتركه الرياحْ

كالنخلِ حين يموتُ واقفًا

تبكي عليه جذوره

ويجفّ فوق الكفِّ ماءْ

هل كنتِ تعلم؟

أنِّي تعلّمتُ الصبرَ من عينيك

حين بَكَتَا...

وتعلّمتُ الغيابَ

من صوتك حين ناداني

... ولم يأتِ الصدى

لا شيء بعدك يحتويني

لا النوافذُ... لا الدروبْ

أنا حمامة

قد كُسرتْ في الريحِ أجنحةُ الهروبْ

فدعني في مسائي

كالصدى

لا يسكن الأسماءَ...

لكن لا يذوبْ

وعدتُ...

لا أدري أعدتُ إليك أم للمستحيلْ

فالدربُ أبعد من خطايَ

وأقربٌ... من كلِّ ميلْ

أنا ما نسيتك

كيف أنسى

من به نبضُ القصيدةِ لا يميلْ؟

ها قد رجعتُ،

وفي يدي وردٌ سقاه الغيمُ من دمعِ الليالي

وفي فمي

شوقُ العصافيرِ الصغيرةِ حينَ

يُشرقُ في الضلوعِ المستحيلْ

ذكراك كانت في الجدارْ،

وفي المرايا،

في المدى،

في صمت نافذتي القديمة

في ارتعاشِ الانتظارْ

عد كما كانت طفولتنا تداعبُ شمسَنا

عد كأنكِ لم تغيب

عد كأنك لم تكون

غير ظلاً من رؤايَ

... على الجدارْ