في زاوية الظلام المتربّص،
تتشابك الأحلام مع الغبار،
والستار لا يرتفع ليكشف أسرارًا،
بل ليعيد مشاهد الكذب والاختلاق.
المقاعد تنحني بصمتٍ مهيب،
كأنها تؤدي صلاة الخضوع للعبث،
لا تهتز فرحًا ولا تنتفض حزنًا،
لأنَّ اللحم فوقها مجرّد أشباحٍ
تتغنّى بما لا تؤمن به.
يا ناس،
هذا المسرح مدينة وهمية،
كل مشهدٍ فيها كذبةٌ مغلفة بالطلاء،
والديكور مزيف كما القلوب،
لا حبّ هنا،
ولا تصفيق يستحق أن يملأ الفراغ.
الوجوه مرسومة بفرشاة النفاق،
الابتسامات مصلوبة على أعمدة الإذعان،
والكلمات مطلية بماء الخديعة.
المخرج غافٍ في ظلال الجشع،
والممثلون حفنة من الدمى المتحركة
تخضع لحبال المال والشهرة،
لا يعترضون، لا يثورون،
فالثورة تهمة في عالمهم.
الصدق في هذا النصّ جرم،
والحقّ مطرود من خشبة العرض.
كلما همست الحقيقة،
صفّقوا للخديعة،
وكلما حاول الأمل أن يتنفس،
خنقوه بالضجيج المصطنع.
يا جمهور المغفلين،
يا عاشقي الضوء الكاذب،
لا تهللوا، لا ترفعوا رايات الوهم،
وفروا التصفيق لمن يستحقّ،
لمن يكتب النصّ بعرق الحلم
ويزرع الحبّ في قلوب الكلمات.
المسرح لن يتطهر،
إلا حين يُكسَّر قناع الزيف،
حين تُطفأ الأضواء المزيفة
وينسحب الممثلون الصامتون،
حين ينهض الجمهور لا ليصفق
بل ليغيِّر النصّ بأكمله.
الستار لن يسدل على الخنوع،
بل على بداية جديدة
حيث لا بطلٌ سوى الحقيقة،
ولا مشهدٌ إلا النور.