ولأنّي رفضتُ القطيعَ المُطيعَ
وسرتُ وحيدة
إلى هاويةِ المستحيلْ
ولأنّي عصيتُ خرائطَ خوفي
وأنكرتُ صوتَ الدليلْ
وقلتُ سأمضي إلى آخرِ الوهمِ
حتى أرى الشمسَ تنزفُ في القمم
وأسمعَ ضوءَ الكواكبِ حينَ يموتُ الصهيلْ
ولأنّي تحدّيتُ جدرانَ صمتي
وسرتُ وحيدة على شفرةِ المُستحيلْ
تعقّبني الليلُ،
و مزّقَ خطاي
وشدّ يديّ الغبارُ الثقيلْ
وأقسمتُ أنْ لا أعودَ لرملِ الرحيل
ولا لصدى الأغنياتِ القديمةِ
ولأنّي صرختُ بوجهِ الرياحِ
وألقيتُ عني نبوءةَ موتي
وقلتُ سأولدُ حتى ولو حاصروني
بمليون سيفٍ ومليون نارْ
فقد تلدُ النارُ رغمَ احتراقِ الرمادِ
وقد ينبتُ اللؤلؤُ الغارقُ
رغم ارتجافِ البحارْ
ولأنّي عشقتُ المسيرَ
ولو كان دربًا يتيهُ بهِ العابرونْ
لأنّي حفظتُ نشيدَ الفراشاتِ
رغم احتراقِ الجناحِ
ورغم ارتعاشِ السنونْ
ولأنّي رفضتُ الدخولَ إلى سوقِ بيعِ الهمم
والتاجرُ الآنَ باسمِ القيمْ
وقفتُ وحيدة ألوّحُ للحلمِ
بين الذئابِ، وبين العدمْ
ولأنّي تركتُ القصورَ
وحملتُ عباءةَ صبري
وسيفَ اليراعِ المضيءِ
وبين جيوشِ السكونِ، وجوهِ العبيدِ
وقفتُ.. وقاومتُ هذا السُكونْ
أُقاومُ حتى تسيلَ دمايَ
وتكتبَها الأرضُ قمحًا ونورًا
يضيءُ الدُّجونْ
ولأنّي رفعتُ جراحي
وسِرتُ بعزمِ النسورْ
يحاصرني ألفُ قزمٍ صغيرٍ
لكي ينحني رأسي المستقيمُ
فأرفعهُ أكثرَ..
وأطعنُ ظلاً يحاولُ قتلَ النُّحورْ
ولأنّي وفيتُ لِحُلْمي القديمِ
وما بعتُ حرفي
ولا لُنتُ للغاصبينَ
ولا كنتُ يوماً أُساومُ حتى
ولو مزّقوني شظايا،
ولو دفنوني رمادًا
وأحرقني العابرونْ
سأبقى.. وإنْ خذلوني جميعًا
شراعًا يصدُّ الرياحَ العتيةْ
سأبقى.. وإنْ مزّقوني عصورًا
نشيدًا يضيءُ الدجى في البريةْ
سأبقى أنا رغم كلِّ احتراقي
وقودي.. ومهري.. ونارُ القضيةْ!