أَنَا امْرَأَةٌ صَاغَتِ الأَيَّامُ مَعْرِفَتِي ...
فَاسْتَقَامَ بِخُطْوَتِي الْحِلْمُ وَالْعَظَّامُ
مَرَرْتُ بِالنَّارِ لَا أَشْكُو لَهَا أَلَمًا ...
حَتَّى تَعَلَّمَ مِنْ صَمْتِي لَهَا الإِفْهَامُ
لَا أَنْحَنِي إِنْ تَكَاثَفَ الْخَطْبُ مُعْتَرِضًا ...
فَالْجَذْرُ أَثْبَتُ مِمَّا ظَنَّتِ الأَوْهَامُ
مَا كُلُّ فَقْدٍ نُسَمِّيهِ الْخَسَارَةَ فِي ...
دُنْيَا الرَّحِيلِ، فَبَعْضُ النَّأْيِ إِكْرَامُ
أَزِنُ الْكَلَامَ فَلَا أُلْقِيهِ مُنْفَلِتًا ...
فَالْحَرْفُ إِنْ لَمْ يَكُنْ حِكْمَةً فَحُطَامُ
مَنْ لَا يُجِيدُ ثَبَاتاً وَالرِّيَاحُ هَوَتْ ...
تَكْسِرْهُ عِنْدَ مَسَاءِ الْهَمِّ أَيَّامُ
أَحْمِي كِيَانِي بِعَقْلٍ لَا يُسَاوِمُهُ ...
وَأَصْنَعُ الصَّبْرَ حَيْثُ الضَّعْفُ يُسْتَضَامُ
لَا أَطْلُبُ الْمَجْدَ مِنْ أَيْدٍ تُرَاوِغُنِي ...
الْمَجْدُ يُولَدُ حِينَ النَّفْسُ إقْدَامُ
إِنْ خَانَنِي الْحَظُّ يَوْمًا لَمْ أُعَاتِبْهُ ...
فَالْعُمْرُ دَرْسٌ، وَبَعْضُ الدَّرْسِ إِيلامُ
أَعْرِفُ قِيمَتِيَ الْكُبْرَى فَلَا أَرْتَضِي ...
أَنْ يَبْخَسَ النَّاسُ حَقِّي، فَهْوَ إِعْظَامُ
أَنَا ابْنَةُ الصَّمْتِ إِنْ جَاعَ الْكَلَامُ بِهِ ...
وَابْنَةُ صَوْتٍ بِهِ قَدْ خُطَّتِ الأَحْكَامُ
مَنْ شَابَ رُوحًا تَجَاوَزَ كُلَّ مَعْرِكَةٍ ...
فَالْفَخْرُ أَنْ تَسْتَوِي فِي خُطْوِكَ الأَقْدَامُ