تخطَّ إلى المحتوى

قهوتي ليست مشروبا

شعر التفعيلة

٩٩ بيت

النسيب

قهوتي ليست مشروبًا

إنها فرضيّة سوداء

أجرّب بها وجودي كل صباح،

وأفشل.

أضعها أمامي

كمن يضع مرآةً لا تعكس الوجه

بل السؤال

فأحدّق…

ويتكاثر رأسي

وأصير أكثر من أنا

ولا أصل.

البخار الصاعد منها

ليس بخارًا

إنه الزمن حين يتعب

ويصعد خفيفًا

ليتخفّف من ثقله عليّ.

قهوتي تفهم الفلسفة

أكثر من الكتب

تقول لي بصمتها..

كل ما يُحَبّ

لا يُفهم،

وكل ما يُفهم

يموت.

لذلك أحبك

كما تُحَبّ القهوة

لا كحقيقة

بل كاحتمالٍ مرّ

يُنعش الروح.

أقيس وجودك

بوحدات الغياب،

فكلما طال غيابك

صار الفنجان أعمق،

وصار قلبي

وعاءً لا قاع له.

الملعقة تدور

وأنا أدور

ولا شيء يستقر

سوى هذا الاضطراب

الذي أسميه... أنا.

قهوتي تشكّ

في السكر...

ترفض الحلول السهلة

وتؤمن أن المرارة

شكلٌ متقدّم من الصدق.

وحين تلامس شفتي

أدرك فجأة

أن القبلة فكرة

وأن الروح

تعليقٌ هامشيّ

على نص اللهفة.

أنت في قهوتي

لا كرجل

بل كفكرة ناقصة

لو اكتملت

لانتهت الحكاية

لهذا أتركك

غير مكتمل..

مثل سؤالٍ جيّد

أو طريقٍ بلا لافتة

قهوتي تعلّمني

أن الحبّ

ليس وصولًا

بل دوران

وأن الجنون

ليس فقدان العقل

بل الإفراط في الوعي.

أحيانًا

أسمعها تهمس لي..

إيّاكي أن تفيقي

فالوضوح

أكثر أشكال الخسارة

أناقة.

فأشربكِ ببطء،

لا لأمتلككِ

بل لأظلّ عطشة..

فالعطش

هو الطريقة الوحيدة

ليظلّ القلب

يقظًا.

قهوتي…

حين تبرد

لا تموت...

بل تدخل في تأمّلٍ عميق..

وأنا مثلها

أبرد كي أفهم..

ولا أفهم

كي أبقى حيًّا.

وكل فنجانٍ أخير

هو تمرينٌ على الفقد

وكل صباح

أبدأ من جديد

لأثبت لنفسي

أنني ما زلت قادرًا

على التنفس بك ..

قهوتي

هي الدليل الوحيد

على أنني أحبك

بطريقة لا تصلح

للنجاة