تخطَّ إلى المحتوى

من يريد مفاتيح مملكتي

شعر التفعيلة

١٧٢ بيت

الوصف

مَنْ يُرِيدُ مَفَاتِيحَ مَمْلَكَتِي..

فأَنَا...

لَسْتُ أُنْثَى تُشْبِهُ الْأُغْنِيَاتِ السَّهْلَةْ،

وَلَا نَافِذَةً

يُطْفِئُ فِيهَا الْعَابِرُونَ سَجَائِرَ الْوَحْدَةِ،

ثُمَّ يَمْضُونَ كَأَنِّي

لَمْ أَكُنْ ذَاتَ مَسَاءٍ

مَدِينَةً مِنْ نُبُوءَاتِ الْبَنَفْسَجِ ..

وَالنِّيَازِكِ وَالْجُنُونِ السَّرْمَدِيِّ.

أَنَا الَّتِي

كُلَّمَا ضَحِكَتْ،

تَكَسَّرَتْ فِي ضُلُوعِ اللَّيْلِ

أَجْرَاسُ سَفِينَةٍ غَارِقَةٍ

فِي بَحْرِ أُنُوثَتِي.

فَمَنْ يُرِيدُ مَفَاتِيحَ مَمْلَكَتِي،

عَلَيْهِ

أَنْ يَعْبُرَ أَوَّلًا

صَحْرَاءَ صَمْتِي الْأَبَدِيِّ.

أَنَا امْرَأَةٌ،

إِذَا أَحَبَّتْ،

أَحْرَقَتْ نِصْفَ التَّارِيخِ

كَيْ تُشْعِلَ لِلرَّجُلِ

شَمْعَةً فِي آخِرِ الْمَنْفَى الْخَفِيِّ.

لَكِنَّنِي

لَا أَفْتَحُ أَبْوَابَ قَلْبِي

لِمَنْ يَجِيءُ

بِعِطْرٍ مُسْتَعَارٍ،

أَوْ كَلَامٍ

يُشْبِهُ نَشَرَاتِ الطَّقْسِ الْيَوْمِيِّ.

أُرِيدُ رَجُلًا،

إِذَا صَافَحَ الْحُزْنَ فِي عَيْنَيَّ،

أَقَامَ صَلَاةً

عَلَى أَرْصِفَةِ التَّعَبِ الْكَوْنِيِّ.

رَجُلًا

يَقْرَأُ رَعْشَةَ صَوْتِي

كَمَا يَقْرَأُ نَاسِكٌ

وَصِيَّتَهُ الْأَخِيرَةَ

قَبْلَ الِانْتِحَارِ .

فَهَلْ بَيْنَكُمْ

مَنْ يَحْتَمِلُ

هَذَا الْخَرَابَ الْمَلَكِيَّ

قَلْبِي مَمْلَكَةٌ...

لَكِنَّ أَسْوَارَهَا

مَصْنُوعَةٌ مِنْ ذِكْرَيَاتِ الْخِيَانَةِ،

وَمِنْ جَمَاجِمِ الَّذِينَ

دَخَلُوا إِلَيْهَا

حُفَاةَ الْوُعُودِ،

ثُمَّ خَرَجُوا

يَحْمِلُونَ رَمَادِيَ الْأَبَدِيَّ.

فِي دَاخِلِي

غَابَةُ ذِئَابٍ

تَنَامُ تَحْتَ جِلْدِي،

وَحِينَ أَبْكِي

يَنْهَضُ الْقَمَرُ

مَذْعُورًا

مِنْ صَوْتِ نَحِيبِي .

فَلَا تَقْتَرِبْ،

إِنْ كُنْتَ تَخَافُ النِّسَاءَ

اللَّوَاتِي

يَكْتُبْنَ أَسْمَاءَ عُشَّاقِهِنَّ

بِسِكِّينٍ

عَلَى خَاصِرَةِ الْوَقْتِ السِّرِّيِّ.

أَنَا لَا أُجِيدُ

الْحُبَّ النَّاقِصَ،

وَلَا الْعِنَاقَ الْمُؤَقَّتَ،

وَلَا الْعَلَاقَاتِ

الَّتِي تَمُوتُ

بِأَوَّلِ انْطِفَاءٍ .

مَنْ يُرِيدُ مَفَاتِيحِي،

فَعَلَيْهِ أَنْ يَخْلَعَ قَلْبَهُ

عِنْدَ بَابِي،

عَلَيْهِ أَنْ يَعْرِفَ

أَنَّنِي أَحْيَانًا

أَتَحَوَّلُ إِلَى عَاصِفَةٍ

تَصْرُخُ دَاخِلَ الْمَرَايَا،

وَتُكَسِّرُ وَجْهِي

بِيَدَيَّ.

وَأَحْيَانًا

أَجْلِسُ فِي زَاوِيَةِ اللَّيْلِ،

أُطْعِمُ الْوَحْدَةَ

مِنْ نَبْضِي،

وَأَخِيطُ جِرَاحِي

بِخَيْطٍ سَمَاوِيٍّ.

أَنَا لست مُعَقَّدَةٌ؟

أَنَا..

كَقَصِيدَةٍ

كَتَبَهَا شاعر مَجْنُونٌ

عَلَى جِدَارِ مَعْبَدٍ سُومَرِيٍّ.

وَغَامِضَةٌ؟

نَعَمْ...

كَأُنْثَى

أَضَاعَتْ ظِلَّهَا

فِي مَمَرٍّ أَنْدَلُسِيٍّ.

لَا أُرِيدُ فَارِسًا

يَحْمِلُ سَيْفًا

وَيَصْرُخُ بِاسْمِ الرُّجُولَةِ الْبَدَوِيَّةْ.

أُرِيدُ رَجُلًا

إِذَا هَزَمْتُهُ

ابْتَسَمَ

وَقَالَ:

أَخِيرًا وَجَدْتُ امْرَأَةً

تَلِيقُ بِحَرْبِي الْأَبَدِيِّ

أُرِيدُهُ

أَنْ يَحْتَمِلَ

تَقَلُّبَاتِ مِزَاجِي

حِينَ أُصْبِحُ

امْرَأَةً مِنْ ثَلْجٍ،

أُرِيدُهُ

أَنْ يَفْهَمَ

أَنَّنِي لَا أَغَارُ

كَالنِّسَاءِ الْعَادِيَّاتْ.

أَنَا أَغَارُ

كَمَا تَغَارُ الْمَمَالِكُ

حِينَ يُهَدَّدُ عَرْشُهَا الْأَبَدِيُّ.

مَنْ يُرِيدُ مَفَاتِيحَ مَمْلَكَتِي

عَلَيْهِ أَنْ يَنْسَى

كُلَّ النِّسَاءِ قَبْلِي،

فَأَنَا لَا أَقْبَلُ

أَنْ أَكُونَ

نُسْخَةً إِضَافِيَّةً

فِي أَرْشِيفِ الْعِشْقِ الْبَشَرِيِّ.

عَلَيْهِ أَنْ يَتَحَمَّلَ

جُنُونِي،

حِينَ أَضْحَكُ فَجْأَةً

وَسْطَ جِنَازَةٍ،

أَوْ أَبْكِي

لِأَنَّ وَرْدَةً

سَقَطَتْ مِنْ يَدِ طِفْلٍ .

أَنْ يَفْهَمَ

أَنَّنِي أَحْيَانًا

أَحْتَاجُ إِلَى الْعُزْلَةِ،

كَمَا تَحْتَاجُ النُّجُومُ

إِلَى لَيْلٍ كَوْنِيٍّ.

وَأَحْيَانًا

أَحْتَاجُ إِلَى حُضْنٍ

يُعِيدُ تَرْتِيبَ رُوحِي

بَعْدَ كُلِّ انْهِيارٍ دَاخِلِيٍّ.

أَنَا لَا أَهَبُ قَلْبِي

لِرَجُلٍ عَابِرٍ.

قَلْبِي

لَيْسَ مَقْهًى،

وَلَا فُنْدُقًا،

وَلَا مَحَطَّةَ انْتِظَارٍ عَاطِفِيٍّ.

قَلْبِي مَمْلَكَةٌ

تَنَامُ فِيهَا

أَنْهَارُ النَّارِ،

وَتَحْرُسُهَا

طُيُورٌ سَوْدَاءُ

بِأَجْنِحَةٍ مِنْ قَلَقٍ أَبَدِيٍّ.

وَمَنْ يُرِيدُ مَفَاتِيحَهَا،

فَعَلَيْهِ

أَنْ يُقْسِمَ

أَلَّا يَخْذُلَ طِفْلَةً

مَا زَالَتْ

تَبْكِي سِرًّا

دَاخِلَ أُنُوثَتِي.

وَأَنْ يَبْقَى،

وَلَوْ هَاجَمَتْهُ

كُلُّ شَيَاطِينِ الشَّكِّ،

وَكُلُّ عَوَاصِفِ الْكِبْرِيَاءِ الْأُنْثَوِيِّ.

فَأَنَا...

آخِرُ امْرَأَةٍ

تُؤْمِنُ

أَنَّ الْحُبَّ

لَيْسَ كَلِمَةً.

بَلْ هَاوِيَةٌ،

إِمَّا أَنْ تَسْقُطَ فِيهَا

بِكُلِّ رُوحِكَ،

أَوْ لَا تَقْتَرِبْ

مِنْ أَبْوَابِ مَمْلَكَتِي...

وَلَا تَطْلُبْ

مَفَاتِيحِي.