تخطَّ إلى المحتوى

أطوف بالدار نيران الهوى لهب

البسيط

١٧ بيت

النسيب

أَطُوفُ بِالدَّارِ، نِيرَانُ الْهَوَى لَهَبُ

أَسْتَنْطِقُ الْأَثَرَ الْبَاقِي، فَوَا عَجَبُ

لَا الدَّرْبُ دَرْبِي وَلَا صَوْتِي يُطَاوِعُنِي

وَالشَّوْقُ فِي أَضْلُعِي كَالنَّارِ يَخْتَصِبُ

أُسَلِّي الْخُطَى بِخَيَالٍ غَابَ طَالِعُهُ

فَإِنْ بَدَا، ذَابَ صَبْرِي وَهْوَ يَنْسَكِبُ

أُخَاصِمُ الْقَلْبَ إِنْ كَلَّتْ مُرُوءَتُهُ

فَحُبُّهُ قَدَرٌ.. مَا مِنْهُ مهْرَبُ

وَإِنْ خَانَنِي نَبْضُ وَفَائِي رُحْتُ أَنْزَعُهُ

فَلَيْسَ لِلْغَدْرِ فِي مِحْرَابِهِ نَصَبُ

أَحْبَبْتُهُ حُبَّ مَنْ تَابُوا لِرَبِّهِمُ

كَأَنَّنِي فِي مَقَامِ الْعِشْقِ أَغْتَرِبُ

وَمَا رَجَوْتُ وِصَالًا غَيْرَ مَكرمَةٍ

وَلَا هَجَرْتُ وَأَجْفَانِي تَنْتَحِبُ

فَإِنْ مُتُّ فَلْتَكُنِ الْعَيْنَانِ لِي وَطَنًا

فَفِيهِمَا الْعُمْرُ، لَا مَوْتٌ وَلَا تَعَبُ

أُحَادِثُ اللَّيْلَ وَالْجُدْرَانَ فِي شَجَنٍ

لَعَلَّ شَوْقِي بِقَلْبِ الصَّخْرِ يَخْتَطِبُ

أَلْمِسُ الْحَرْفَ فِي زَوَايَا مَدْمَعِي أَلَمًا

فَيَسْقُطُ الدَّمْعُ، وَالْأَوْرَاقُ تَلْتَهِبُ

أُقَسِّمُ الْوَقْتَ بَعْدِي عَنْهُ، إِنْ دَنَتِ

أَطْيَافُهُ، صَارَ صَعْبُ الْوَصْلِ يَقْتَرِبُ

أُخْفِي جِرَاحِي بِدَعَوَاتٍ مُكَسَّرَةٍ

لَعَلَّ سَهْمِي بِبَابِ اللَّهِ يُسْتَجَبُ

سَأَبْقَى فِي مَحَطَّةِ الْإِنْتِظَارِ صَافِيَةً

كَأَنَّنِي عِنْدَ بَابِ الْخُلْدِ أَرْتَقِبُ

أَحْبَبْتُهُ لَا لِنَيْلِ الْوَصْلِ فِي عَجَلٍ

بَلْ لِأَنَّ الْهَوَى فِي جِيدِنَا ذَهَبُ

فَإِنْ شِئْتَ كُنْ أَنْتَ كُلَّ الْحَاضِرِينَ مَعِي

أَوْ غِبْ.. فَإِنَّ جَمَالَ الْغَيْبِ يُحْتَسَبُ

وَإِنْ مُتُّ شَوْقًا فَلَا تَبْكُوا عَلَى جَسَدٍ

فَالْمَوْتُ فِي حُبِّهِ عَيْشٌ بِهِ طَرَبُ

أَنَا الْعُذْرِيَّةُ إِنْ غَابَ "قَيْسُ" مَلْعَبه

فَفِي كُلِّ قَلْبٍ لَنَا أَهْلٌ لَنَا نَسَبُ