تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٧٣ بيت

العتاب

قَالَ لِي: سَأَعُودُ…

وَلَمْ يَعُدْ،

وَحَمَلْتُ انْتِظَارِي عَلَى كَتِفَيَّ

حَتَّى انْحَنَى العَظْمُ،

حَتَّى

رَكَعَتْ رُكْبَتَايَ.

قَالَ لِي: سَأَعُودُ…

وَرَسَمَ

عَلَى أَبْوَابِ شِفَاهِي

أَمَلَ العَوْدَةِ،

وَبَدَأْتُ

أُخِيطُ بِعَيْنَيَّ

جُدْرَانَ النُّورِ.

ثِيَابِي

مَزَّقَهَا المَطَرُ،

كَأَنِّي شَجَرَةٌ

عُمْرُهَا أَلْفُ عَامٍ،

جِذْعُهَا فِي السَّمَاءِ،

وَأَوْرَاقُهَا

فِي مَقَابِرِ الحَنِينِ.

قَالَ لِي: سَأَعُودُ…

(هَاهْ… هَا… هَا…)

وَأَنَا

أُرَتِّبُ أَفْكَارِي،

أَجْمَعُهَا

كَدُمًى

عَلَى رُفُوفِ عِشْقٍ،

تَهْتَزُّ

لِلَوْعَةِ العَوْدَةِ.

يَا أَنَا…

هَلْ سَتَعُود...

قُلْ لِي،

أَمْ أَنَّ الكَلِمَاتِ المُبَاحَةَ

ثَمَنُهَا

دَقَائِقُ قَاتِلَةٌ...

أَنَا لَمْ أَعُدْ أَنْتَظِرُهُ،

أَنَا أُرَبِّي الغِيَابَ فِي صَدْرِي

كَوَحْشٍ أَلِيفٍ،

أُطْعِمُهُ الوُعُودَ القَدِيمَةَ

وَأُسْقِيهِ

صَوْتَهُ المُؤَجَّلَ.

أَعُدُّ الأَيَّامَ

لَا لِأَجْلِهِ،

بَلْ لِأَتَأَكَّدَ

أَنَّ الوَقْتَ مَا زَالَ يَخُونُنِي

بِالمَهَارَةِ نَفْسِهَا.

إِنْ عَادَ

سَأُقَايِضُهُ بِصَمْتِي،

وَأَدُلُّهُ عَلَى امْرَأَةٍ

كَانَتْ تُشْبِهُنِي

وَمَاتَتْ وَهِيَ وَاقِفَةٌ.

وَإِنْ لَمْ يَعُدْ،

سَأَفْتَحُ لِلِانْتِظَارِ مَتْحَفاً،

أُعَلِّقُ فِيهِ قَلْبِي

قِطْعَةً أَثَرِيَّةً،

وَأَكْتُبُ أَسْفَلَهَا...

هُنَا عَاشَتِ امْرَأَةٌ

صَدَّقَتِ الكَلِمَاتِ

أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ.

أَنَا لَا أَكْرَهُهُ،

لَكِنِّي تَعِبْتُ مِنْ أَنْ أَكُونَ

المَدِينَةَ الوَحِيدَةَ

الَّتِي تَعُودُ إِلَيْهَا الوُعُودُ

كَيْ تَمُوتَ.

سَأَعُودُ أَنَا…

لَا إِلَيْهِ،

بَلْ إِلَى نَفْسِي،

مَكْسُورَةَ الإِيقَاعِ،

سَلِيمَةَ الجُنُونِ،

وَأَضْحَكُ…

ضِحْكَةً طَوِيلَةً

تَكْفِي

لِإِسْكَاتِ الزَّمَنِ...