تخطَّ إلى المحتوى

السقف ينزف لا مطر هنا

شعر التفعيلة

٧١ بيت

المتفرقات

السقفُ ينزفُ... لا مطرٌ هنا

بل حنينٌ قديمٌ

تقيّأَ وجعَهُ فوقَ مساماتِ الجدارْ

والريحُ تهذي عند نافذتي

كأنّ العالمَ اختنقَ

وما عادتْ تغنّي الطائراتُ سوى انتظارْ

في داخلي

غابةٌ سوداءُ من أنقاضِ ذاكرةٍ

تجفّفتِ الدماءُ على عروقِ نخيلِها

والصوتُ في قلبي

كمئذنةٍ حزينةٍ

صلّتْ كثيرًا... ثمّ صمتتْ... ثم انكسَرْ

أمشي إليَّ

ولا أُقابلني

كأنّي سرُّ هذا الوقتِ

كأنّي آخرُ النبضاتِ في قلبِ الحَجرْ

أنا الغريبة بكلّ عنوانٍ

وبالمنفى... أنا وطني إذا اشتدّ الخطرْ

كم كنتُ أزرعُ ضوءَ أغنيتي

على خدِّ الزمانِ

فيمحوها المطرْ

كم كنتُ أرسمُ في الدفاترِ طفلةً

تجري إليّ...

وتنثرُ الأقحوانَ على ضلوعي

ثمّ تضحكُ... ثمّ تسكنُ... ثمّ تَفرّْ

ما عدتُ أملكُ غيرَ جُرحٍ

ينزفُ الأيامَ من قلبي

ويُلقيني على وجعٍ كفرْ

أنا لستُ أبكي الآن، لكنّ الذي

يبكي هنا... ظلّي إذا حنَّ السّفرْ

في الركنِ تعوي ذكرياتي

مثل كلبٍ شاخَ من فرطِ السِّفرْ

والخوفُ أقامَ ممالكًا

من خوفِهِ

وحَصّنَ الأبوابَ

واستولى على نبضي

وعلّقَ فوقَ وجهي ألف قِناعٍ

من حجرْ

أمّي تناديني بدعوتِها القديمةِ

تجمعُ الضوءَ من الرحمنِ

تغزلهُ على عنقي

ولا شيءَ يُنقذُني سوى جفنِ السَّحرْ

أبي هناك...

يعلّقُ آياتِ الرجاءِ

على جدارِ الصبرِ

ثمّ يعودُ يسألُني:

أما زلت تحترفين العَبَرْ؟

يا من تُربّتُ في الخفاءِ على جراحي

لا تَهَب وجعي

فالحزنُ زادي والحنينُ هوَ الدُّررْ

دعني أنامُ الآنَ في حضنِ الغيابِ

فربّما تأتيني

حين ينامُ الناسُ

تبكي في صدري وتُغني لي: صبرْ...

ما كنتُ أطلبُ غيرَ أن تصحو البلادُ

من المدى

أن تستردَّ النهرَ من حِقدِ الحُفرْ

أن تستفيقَ من الركوعِ لظلِّها

أن تستعيدَ الصوتَ

من وجعِ الصورْ

لكني ما زلتُ أُصلّي في موانئ العتمةِ

أحملُ قنديلي وأرسمُ من وهجِهِ وطنًا

يليقُ بمن تشرّدَ منذ أن سُرقتْ

خطاهُ من البشرْ

غدًا نفيقُ...

وسوف نكسرُ ليلَهم

ونعيدُ للأحلامِ ترتيلَ الوترْ

وغدًا أحبُّك مثلما كنّا نقولُ...

بلا جدارٍ

أو خُطىً

أو قيدِ مطرْ...