أَنَا الفَتَاةُ الَّتِي تَمْشِي
وَفِي فَمِهَا ذَاكِرَةٌ مُسْتَعَارَةٌ،
كُلَّمَا ابْتَسَمْتُ
نَزَفَ المَعْنَى.
أَقُولُ..
كَانَ يَقِفُ عِنْدَ نَاصِيَةِ الصَّوْتِ،
يَفْتَحُ مِعْطَفَهُ
فَتَتَسَاقَطُ مِنْهُ الكَلِمَاتُ
كَالنُّقُودِ الصَّغِيرَةِ،
مُسْتَعْمَلَةً،
دَافِئَةً مِنْ أَفْوَاهٍ أُخَرَ.
كَانَ رَجُلًا
لَا يَبِيعُ النِّسَاءَ،
بَلْ يَبِيعُ لِلنِّسَاءِ الكَلَامَ.
كَلَامًا مُقَطَّعًا،
مُعَادَ التَّغْلِيفِ،
عَلَيْهِ آثَارُ أَصَابِعَ سَابِقَةٍ
وَأَحْلَامٍ لَمْ تُدْفَعْ أَثْمَانُهَا.
يَقُولُ ...
خُذِي هَذِهِ الجُمْلَةَ،
سَتُحِبِّينَ نَفْسَكِ بَعْدَهَا.
وَيَقُولُ...
هَذِهِ اسْتِعَارَةٌ خَفِيفَةٌ،
لَا تُثْقِلُ القَلْبَ،
وَلَا تُغَيِّرُ المَصِيرَ.
وَيَقُولُ...
هَذَا وَعْدٌ
صَالِحٌ لِلِاسْتِخْدَامِ مَرَّةً وَاحِدَةً،
إِنْ انْكَسَرَ
لَا يُسْتَبْدَلُ.
كُنْتُ أُرَاقِبُهُ
وَهُوَ يَزِنُ الحُرُوفَ
بِمِيزَانٍ مُخْتَلٍّ،
حَرْفُ الشَّغَفِ أَثْقَلُ مِنَ الصِّدْقِ،
وَحَرْفُ الخَوْفِ يُخَفَّضُ فِي المَوَاسِمِ.
عَيْنَاهُ دُرْجٌ قَدِيمٌ،
كُلُّ امْرَأَةٍ تَفْتَحُهُ
تَجِدُ صَدَى امْرَأَةٍ أُخْرَى
نَسِيَتْ صَوْتَهَا هُنَاكَ.
قَالَ لِي مَرَّةً..
أَنْتِ قَصِيدَةٌ،
وَأَنَا أَعْرِفُ كَيْفَ أَبِيعُ القَصَائِدَ.
ضَحِكْتُ.
ضَحِكَ الجُنُونُ مَعِي،
وَصَفَّقَ الفَرَاغُ.
رَأَيْتُهُ يَقْطَعُ الجُمْلَةَ
إِلَى نِصْفَيْنِ...
نِصْفٌ يُغْرِي،
وَنِصْفٌ يُؤَجَّلُ.
يَبِيعُ الأَوَّلَ،
وَيَتْرُكُ الثَّانِي
لِيَكْبُرَ فِي الدَّاخِلِ
كَشُبْهَةٍ.
كُنْتُ أَعُودُ إِلَى البَيْتِ
وَأُفْرِغُ حَقِيبَتِي..
تَشْبِيهَاتٌ،
نَبَرَاتٌ مُسْتَعَارَةٌ،
وَعْدٌ طَوِيلٌ بِلَا عُنْوَانٍ،
وَخَوْفٌ صَغِيرٌ
يَنْمُو كُلَّمَا قَرَأْتُ نَفْسِي.
يَا بَائِعَ التَّجْزِئَةِ،
يَا مَنْ تَحْسِبُ القَلْبَ
عُمْلَةً،
وَالأُذُنَ سُوقًا..
أَمَا تَعِبْتَ مِنْ إِعَادَةِ نَفْسِ الجُمْلَةِ
بِأَصْوَاتٍ مُخْتَلِفَةٍ...
أَنَا الفَتَاةُ
الَّتِي قَرَّرَتْ أَنْ تَكْسِرَ المِرْآةَ نِهَائِيًّا،
أَنْ تَتَكَلَّمَ بِلَا شِرَاءٍ،
أَنْ تَكْتُبَ بِلَا سِعْرٍ،
أَنْ تَصْرُخَ
حَتَّى تَسْقُطَ الكَلِمَاتُ عَنْ جَسَدِي
كَقُشُورٍ.
إِنْ مَرَرْتُ بِكَ الآنَ
لَنْ أَسْمَعَكَ.
سَأَسْمَعُ نَفْسِي
وَهِيَ تَتَعَلَّمُ
أَوَّلَ جُمْلَةٍ أَصْلِيَّةٍ...
الصَّمْتُ حِينَ يَكُونُ الكَلَامُ فَخًّا...