يَا أَنَا…
لَا أَدْرِي كَيْفَ سَرَقْتَنِي..
وَلَا مَتَى تَسَلَّلْتَ
مِنْ بَابٍ لَمْ أَفْتَحْهُ..
وَلَمْ أُدْرِكْ أَنَّهُ بَابِي...
تَدْخُلُنِي كَهَمْسَةٍ
تَعْلَمُ أَكْثَرَ مِمَّا تُفْصِحُ..
وَتَمْضِي فِي دَمِي
كَأَنَّكَ سِرٌّ يَتَعَمَّدُ
أَلَّا يَنْكَشِفَ...
أَقُولُ: لَا أُرِيدُكَ،
ثُمَّ أُكَذِّبُ نَفْسِي
عِنْدَ أَوَّلِ رَعْشَةٍ
تَمُرُّ مِنْكَ إِلَيَّ..
كَأَنَّكَ تَلْمَسُ مَوْضِعًا
مَسَّتْهُ رُوحُكَ مِنْ قَبْلُ..
تَشْبَهُنِي…
فِي عُتْمَتِي الَّتِي أُخْفِيهَا..
وَضَوْئِي الَّذِي أُنْكِرُهُ..
وَفِي تِلْكَ الْمَسَافَاتِ
الَّتِي تَنْطَوِي كُلَّمَا اقْتَرَبْتَ..
وَتَتَّسِعُ كُلَّمَا غِبْتَ...
أَتَحَاشَى نَظَرَكَ…
لِأَنَّهُ يَقْتَرِبُ مِنِّي
بِالطَّرِيقَةِ الَّتِي
تَنْزِعُ دِرْعِيَ،
وَتَتْرُكُنِي مُعَلَّقَةً
بَيْنَ خَوْفٍ
وَاشْتِيَاقٍ لَا يَشْبَهُ سِوَايَ...
وَمَعَ ذَلِكَ…
تَرَانِي أَمِيلُ إِلَيْكَ
كَحَافَّةِ نَهْرٍ
تَعْرِفُ أَنَّ السَّيْلَ يَسْتَدْعِيهَا..
وَلَا تَتَأَخَّرُ...
تُشْبِهُنِي…
لَيْسَ فِي مَا تَرَاهُ،
بَلْ فِي مَا لَا يَسْتَطِيعُ أَحَدٌ
أَنْ يَلْمَسَهُ فِينَا...
تُشْبِهُنِي فِي ذَلِكَ الصَّوْتِ
الَّذِي نَسْمَعُهُ دَاخِلَنَا وَلَا نَعْرِفُ
لِمَنْ يَنْتَمِي...
حَتَّى لَحْظَتُنَا الْوَاحِدَةُ…
لَا تَعْرِفُ
أَيُّنَا يَتَكَرَّرُ فِي الْآخَرِ..
وَأَيُّنَا يَبْدَأُ...
وَأَعْرِفُ أَنَّنِي مَهْمَا ابْتَعَدْتُ
سَأَنْزَلِقُ فِيكَ
كَمَا تَنْزَلِقُ رُوحٌ
فِي مَكَانٍ لَا تَدْرِي
إِنْ كَانَ ظِلًّا…
أَمْ هُوَ نُقْطَةُ نُورٍ...
وَحِينَ تَظُنُّ أَنَّكَ أَمْسَكْتَنِي..
سَتَجِدُ أَنَّنِي أُفْلِتُ مِنْكَ
بِالشَّكْلِ الَّذِي
يُشْبِهُ اقْتِرَابَ السِّرِّ
مِنْ لَحْظَةِ انْكِشَافٍ
لَا تَحْدُثُ..
سَتَرَانِي… وَلَا تَرَانِي..
تَسْمَعُنِي… وَلَا تَلْمَسُنِي..
كَأَنَّنِي نُقْطَةٌ
عَلَى حَافَّةِ صَمْتٍ
يَسْتَعِدُّ لِيَنْقَطِعَ...
وَفِي اللَّحْظَةِ الَّتِي
تَنْتَظِرُ فِيهَا اقْتِرَابِي..
سَأَدُورُ حَوْلَكَ
كَدَوَارِ ضَوْءٍ عَلَى مَاءٍ..
تَرَاهُ وَلَا تَمْلِكُهُ..
وَتَعْلَمُ…
أَنَّنِي لَسْتُ نِهَايَتَكَ..
وَلَا بُعْدَكَ..
وَلَكِنِّي
الْمَوْضِعُ الَّذِي يَتَوَقَّفُ فِيهِ قَلْبُكَ
قَبْلَ أَنْ يَخْطُوَ…