تخطَّ إلى المحتوى

يسألونني أي الزرع أنبتني

الكامل

١٤ بيت

الحماسة

يَسْأَلُونَنِي.. أَيُّ الزَّرْعِ أَنْبَتَنِي..

فَتَبَسَّمَت، وَبِخُلُقِيَ اليَقِينُ

وَأَجَبْتُهُمْ: نَشَأْتُ فِي بَيْتِ الوِدَادِ

فِيهِ الحَيَاءُ، وَفِي المَدَى الدِّينُ

أُمِّي الَّتِي غَرَسَتْ بِأَعْمَاقِي الهُدَى

فَالعَطْفُ نَهْجٌ، وَالوَفَاءُ زَيِينُ

وَأَبِي سَقَانِي مِنْ مَكَارِمِ طَبْعِهِ

حَتَّى اسْتَقَامَ بِخُلُقِيَ التَّمْكِينُ

عَلَّمْتُ نَفْسِي أَنَّ صَبْرِيَ مُتَّكَأٌ

وَأَنَّ حُسْنَ التَّأَنِّي خُيرُهُ لِينُ

وَأَنَّ خَيْرَ فَتَى الزَّمَانِ خَلَائِقٌ

لَا المَالُ يَبْقَى لَا وَلَا التَّثْمِينُ

أَمْشِي وَقَوْلِي لِلْأَنَامِ لَطَافَةٌ

فَالكَلِمُ رَق وَفِي القُلُوبِ رَنِينُ

وَإِذَا غَضِبْتُ كَظَمْتُ غَيْظِيَ صَابِرَةً

فَالحِلْمُ دَرْبِي، وَالوَقَارُ حَصِينُ

أُعْطِي الجَمِيلَ، وَإِنْ بَخِلُوا بِمِنَّةٍ

فَالحُرُّ يُعْطِي، لَا يُرَادُ لَهُ دَينُ

وَأَصُونُ وُدِّي مَا الصَّفَاءُ يَحُفُّهُ

إِنْ صَحَّ عَهْدٌ، فَالإِلهُ معِينُ

وَإِنْ جَفَانِي صَاحِبٌ كُنْتُ أَذْكُرُهُ

فَالصَّفْحُ فِينَا شِيمَةٌ وَوَتِينُ

هَذَا الَّذِي نَمَا فِي القَلْبِ مِنْ قِيَمٍ

لَا زَرْعَ أَرْضٍ، بَلْ هَوَاهُ ثَمِينُ

طِينُ الكِرَامِ، وَمِنْ طُهْرٍ قَدْ سُقِيَتْ

جُذُورُ نَفْسِي، فَالجَمَالُ رَزِينُ

فَإِذَا سَأَلْتُمْ: أَيُّ زَرْعٍ نَبَتي؟

فَالأَصْلُ طِيبٌ، وَالخِصَالُ بَرَاهِينُ