تخطَّ إلى المحتوى

يا أيها القلب

شعر التفعيلة

٥٤ بيت

الحكمة

يا أَيُّهَا القَلْبُ…

دَعْنِي وَشَأْنِي، فَإِنَّنِي…

ضَاقَ صَدْرِي مِنْ دُمُوعِ حِكَايَتِي

وَأَعُودُ…

رَغْمَ الخَوْفِ نَحْوَ بَدَايَتِي،

كَالطِّفْلِ…

يَرْجِعُ مُرْهَقًا لِسَكِينَتِي..

إِنْ كَانَ فِي قُرْبِ الأَحِبَّةِ رَاحَتِي،

فَلِمَ البُعْدُ يُرِيقُ نَارًا فِي سَاحَتِي؟

دَعْنِي قَلِيلًا…

أَسْتَرِيحُ مِنَ الأَسَى،

أَوْ خُذْ بِيَدِي… إِنْ كُنْتَ أَنْتَ غَايَتِي

إِنِّي تَعِبْتُ مِنَ الرَّجَاءِ،

وَمِنْ صَدَى حُلْمٍ…

يُرَاوِغُنِي كَطَيْفِ رِوَايَتِي..

مَاذَا جَنَيْتُ مِنَ الحَنِينِ سِوَى الأَسَى،

وَجُرُوحِ قَلْبٍ تَسْتَبِيحُ بَرَاءَتِي؟

وَأَظَلُّ أَبْحَثُ فِي العُيُونِ عَنِ المَدَى،

وَأَعُودُ خَالِيَةَ الرُّوحِ لِوَحْدَتِي..

أَوْ غِبْ…

وَلَكِنْ لَا تَعُدْ مُتَرَدِّدًا،

فَالشَّكُّ يَقْتُلُنِي… وَيُطْفِئُ شَمْعَتِي

صَرَخْتُ… فَمَنْ لِصَرْخَتِي يُصْغِي لَهَا؟

وَالبَوْحُ فِي عُمْقِ الرُّوحِ… لَوْعَتِي

أَنَا أُنْثَى… وَمَلَامِحِي فِيهِ انْطَوَتْ،

فَإِذَا تَوَارَى… ضَاعَتْ فِيهِ هُوِيَّتِي

فَإِنْ ضَاعَ النِّدَاءُ بِدَاخِلِي،

مَنْ يَسْتَعِيدُ الصَّوْتَ… مَنْ يُحْيِي بَسْمَتِي؟

إِنِّي أُرَتِّلُ وَجْعِيَ المَكْتُومَ… فَلَا

أَحَدٌ سِوَايَ يُدْرِكُ الحِكْمَةَ فِي لُغَتِي

وَأُفَسِّرُ الأَنْفَاسَ حِينَ تَخُونُنِي،

وَأَخُطُّ مِنْ صَمْتِ الحُرُوفِ قَصِيدَتِي

لُغَتِي أَنَا… وَجَعٌ يُرَتِّلُ نَبْضَهُ،

وَيَسِيلُ فِي أَوْرَاقِ عُمْرِي دَمْعَتِي

إِنْ لَمْ يَكُنْ فِي الصَّوْتِ مَنْ يُنْصِتُ لِي،

فَالصَّمْتُ يَكْتُبُنِي… وَيَحْمِلُ لغتي

أَبْنِي مِنَ الآهَاتِ جِسْرًا عَابِرًا،

لِأَمُرَّ نَحْوَ النُّورِ بَعْدَ عَثْرَتِي

وَإِذَا تَكَسَّرَ فِي الدُّرُوبِ تَوَازُنِي،

أُلَمْلِمُ الأَشْلَاءَ… أَبْدَأُ خُطْوَتِي

مَا عُدْتُ أَخْشَى الرِّيحَ بَعْدَ تَشَرُّدِي،

فَالرِّيحُ صَارَتْ بَعْدَ ذَاكَ رِفْقَتِي

سَأَعُودُ… لَا كَضَعِيفَةٍ تَبْكِي الأَسَى،

بَلْ كَالضِّيَاءِ… يُعِيدُ كَتْبَ هُوِيَّتِي

وَإِنْ تَعَبْتُ… فَفِي التَّعَبِ انْتِبَاهَتِي

وَأَجِدُ الضِّيَاءَ يَعُودُ مِنْ ظُلُمَتِي

لَا شَيْءَ يَكْسِرُنِي وَفِيَّ بَقِيَّةٌ

تَتَنَفَّسُ الأَحْلَامُ فِي عَثَرَتِي

أَمْشِي وَفِي صَدْرِي بَقَايَا صَرْخَةٍ

لَكِنَّهَا صَارَتْ مَصَادِرَ قُوَّتِي

إِنِّي تَعَلَّمْتُ النُّهُوضَ مِنَ الأَسَى

وَجَعَلْتُ مِنْ أَلَمِي طَرِيقَ صَحْوَتِي

وَسَأَبْقَى… لَا أَنْحَنِي لِكَسْرَتِي

فَأَنَا ابْنَةُ النُّورِ فِي بَلَاغَتِي