تخطَّ إلى المحتوى

في جعبتي حكاية

شعر التفعيلة

٨٧ بيت

الحكمة

فِي جُعْبَتِي حِكَايَةٌ

تَضْحَكُ

قَبْلَ أَنْ تَفْهَمَ سَبَبَ الضَّحِكِ

وَتَبْكِي لِأَنَّ الْبُكَاءَ

نَسِيَ دَوْرَهُ فِي الْمَشْهَدِ

أَنَا فَتَاةٌ

أَتَكَلَّمُ وَالْغَابَةُ

تُبَدِّلُ أَمَاكِنَهَا

كُلَّمَا رَمَشْتُ

كَأَنَّهَا لُعْبَةٌ مَلَّتْ قَوَانِينَهَا

الْأَسَدُ كَانَ يَرْتَدِي هَيْبَةً

أَوْسَعَ مِنْ رَأْسِهِ

يَزْأَرُ

لِيُقْنِعَ نَفْسَهُ أَنَّهُ مَوْجُودٌ

ثُمَّ يَسْأَلُنِي..

هَلِ الصَّوْتُ دَلِيلُ الْمَعْنَى

أَمْ مُجَرَّدُ صَدَىً

الثَّعْلَبُ

يَكْتُبُ الْحِكْمَةَ بِالطَّبَاشِيرِ

وَيَمْسَحُهَا بِذَيْلِهِ

يَقُولُ لِي

الْحَقِيقَةُ مَسْأَلَةُ تَوْقِيتٍ

ثُمَّ يَسْرِقُ السَّاعَةَ

وَيَضْحَكُ

الذِّئْبُ

كَانَ وَحِيداً

لَا لِأَنَّهُ لَا أَحَدَ مَعَهُ

بَلْ لِأَنَّ الْجَمِيعَ دَاخِلَهُ

يَعْوِي لِلْقَمَرِ

ثُمَّ يَعْتَذِرُ مِنْهُ

لِأَنَّ الْعُواءَ خَرَجَ نَشَازاً

قَالَ لِي...

الْجُنُونُ أَنْ تَفْهَمَ

أَكْثَرَ مِمَّا يَجِبُ

الْقِرْدُ

يُصَفِّقُ لِكُلِّ شَيْءٍ

حَتَّى لِلسُّقُوطِ

يُقَلِّدُ الْأَلَمَ

فَيَنْقَلِبُ الْأَلَمُ لِسُخْرِيَةٍ

عَلَّمَنِي أَنَّ الْعَبَثَ

لَيْسَ غِيَابَ الْمَعْنَى

بَلْ تَزَاحُمُهُ

الْغَزَالَةُ

تَرْقُصُ فَوْقَ فَزَعِهَا

تَسْأَلُنِي..

لِمَاذَا تَرْكُضِينَ مِنَ الْأَسْئِلَةِ

وَهِيَ تَرْكُضُ مِنْكِ

كَانَتْ خَفِيفَةً

لِدَرَجَةِ أَنَّ الْخَطَرَ

كَانَ يَتَعَثَّرُ بِهَا

الثَّوْرُ

يَصْطَدِمُ بِالْجِدَارِ

ثُمَّ يَعْتَذِرُ لِلْجِدَارِ

لِأَنَّهُ كَانَ صُلْباً أَكْثَرَ مِنَ اللَّازِمِ

يَحْمِلُ الْحِكْمَةَ عَلَى قَرْنَيْهِ

وَيَجْهَلُ أَنَّ الْحِكْمَةَ

أَحْيَاناً

تَحْتَاجُ إِلَى مُوَاجَهَةٍ

الْأَرْنَبُ

يَرْتَجِفُ قَبْلَ الْخَطَرِ

وَبَعْدَهُ

وَخِلَالَهُ

يَقْفِزُ مِنْ فِكْرَةٍ إِلَى فِكْرَةٍ

كَأَنَّ التَّفْكِيرَ

أَرْضٌ مَلْغُومَةٌ

مَكْتُوبٌ عَلَيْهَا..

مُنِعَ مِنَ التَّحْدِيقِ

فِي جُعْبَتِي حِكَايَةٌ

لَا بِدَايَةَ لَهَا

لِأَنَّ الْبِدَايَةَ نَسِيَتْ نَفْسَهَا

وَلَا نِهَايَةَ

لِأَنَّ النِّهَايَةَ ضَحِكَتْ

وَفَرَّتْ

أَنَا امْرَأَةٌ

أَحْكِي

لِأُرْبِكَ الْمَعْنَى

وَأَتْرُكَ الْعَقْلَ

يَتَعَثَّرُ

فِي قِشْرَةِ سُؤَالٍ

فِي جُعْبَةٍ مَنْسِيَّةٍ

تَنَامُ

حِكَايَةُ جَنَّةِ اللهِ..

لَمْ تُرْوَ بَعْدُ

لِأَنَّهَا كُلَّمَا فُتِحَتْ

أَعَادَتْ تَرْتِيبَ الْغَابَةِ وَاللُّغَةِ..

وَأَغْلَقَتْهَا

مِنَ الدَّاخِلِ