تخطَّ إلى المحتوى

شعر التفعيلة

٩٨ بيت

المتفرقات

لَيْسَ الْوَدَاعُ

أَنْ نُلَوِّحَ بِيَدٍ مُرْتَجِفَةٍ

الْوَدَاعُ

أَنْ تُنْزَعَ الْحَيَاةُ مِنْ بَيْنِ الضُّلُوعِ

كَمَا يُنْزَعُ السَّيْفُ

وَلَا يُعَادُ إِلَى غِمْدِهِ

أَنَا لَا أُغَادِرُ

أَنَا أُطْعَنُ

بِطَعَنَاتٍ مُتَتَالِيَةٍ

اسْمُهَا الْأَيَّامُ

كُلُّ يَوْمٍ

خَنْجَرٌ جَدِيدٌ

يُتْقِنُ اخْتِيَارَ الْمَوْضِعِ ذَاتِهِ

الْحَيَاةُ

لَيْسَتْ أُمًّا قَاسِيَةً

الْحَيَاةُ جَلَّادٌ صَامِتٌ

يَبْتَسِمُ

وَهُوَ يُبَدِّلُ أَدَوَاتِهِ

مَرَّةً بِالسَّيْفِ

مَرَّةً بِالْخُذْلَانِ

مَرَّةً

بِأَمَلٍ قَصِيرٍ

لِيُطِيلَ زَمَنَ الْعَذَابِ

كُنْتَ

آخِرَ دِرْعِي

وَحِينَ سَقَطْتَ

انْفَتَحَتِ الْمَسَافَةُ

بَيْنَ صَدْرِي وَالْعَالَمِ

وَصَارَ الْهَوَاءُ

سِكِّيناً

يَدْخُلُ

وَلَا يَخْرُجُ

وَدَاعاً

لَا لِأَنَّنِي اخْتَرْتُ الرَّحِيلَ

بَلْ لِأَنَّ الْبَقَاءَ

صَارَ مَجْزَرَةً

وَالْقَلْبُ

لَمْ يُخْلَقْ

لِيُذْبَحَ كُلَّ صَبَاحٍ

الظُّرُوفُ

لَا تَمُرُّ

الظُّرُوفُ تُهَاجِمُ

تُحَاصِرُ الرُّوحَ

تَشُدُّهَا مِنْ شَعْرِهَا

وَتَسْأَلُهَا:

هَلْ مَا زِلْتِ تُؤْمِنِينَ؟

كُلُّ مَا حَوْلِي

حَدِيدٌ

الطُّرُقُ حَدِيدٌ

الْوُجُوهُ حَدِيدٌ

الْأَسْئِلَةُ حَدِيدٌ

حَتَّى الدُّعَاءُ

صَارَ سِكِّيناً

يَرْتَدُّ إِلَى الصَّدْرِ

أَتَعْرِفُ

مَا الْقَسْوَةُ؟

أَنْ تَنْهَضَ

وَفِيكَ طَعْنَةٌ لَمْ تَلْتَئِمْ

أَنْ تَبْتَسِمَ

وَسَيْفُ الْأَمْسِ

مَا زَالَ مَغْرُوساً

فِي الذَّاكِرَةِ

أَنَا لَا أَنْزِفُ دَماً

أَنَا أَنْزِفُ مَعْنًى

أَنْزِفُ يَقِيناً

أَنْزِفُ تِلْكَ الْفِكْرَةَ الْغَبِيَّةَ

الَّتِي تَقُولُ:

إِنَّ الصَّبْرَ

سَيُنْقِذُ أَحَداً

وَدَاعاً

أَيُّهَا الَّذِي كُنْتُ

أَحْتَمِي بِاسْمِهِ

حِينَ تَشْتَدُّ الْعَاصِفَةُ

الْآنَ

لَا مِظَلَّةَ

لَا جِدَارَ

لَا كَتِفَ

فَقَطْ

سَمَاءٌ تَرْشُقُنِي

بِالسَّكَاكِينِ

سَأَرْحَلُ

مَكْسُوراً

لَكِنْ وَاعِياً

فَالْكُسُورُ تَلْتَئِمُ

أَمَّا الْوَهْمُ

فَيَقْتُلُ بِبُطْءٍ

كَالْخَنَاجِرِ

حِينَ تُتْرَكُ فِي الْجَسَدِ

كَيْ تَتَذَكَّرَ

كَيْفَ كَانَ الْأَلَمُ

وَهَذَا وَدَاعِي

لَيْسَ سَلَاماً

بَلْ وَدَاعُ

خُرُوجِي مِنَ الْمَعْرَكَةِ

بِأَشْلَاءٍ مِنْ رُوحِي

وَأَتْرُكُ خَلْفِي

حُبًّا

امْتَلَأْتُ بِهِ