أجلسُ
وأمامِي
أكوابُ العسل
مصطفّةٌ كأفكارٍ مؤجَّلة
أشربُها
ولا يشفيني الطعم
لأنَّ الحلاوةَ
حين تُكثِرُ من نفسها
تصيرُ فخًّا
هذا العسل
لم تصنعهُ النحل
بل صنعتهُ جراحٌ
تعلَّمت كيف تبتسم
كلُّ كوبٍ
يحملُ اسمي
مخلوطًا بظلّي
مخفوقًا بضحكٍ
نسيتُ متى كان صادقًا
أمدُّ يدي
فتنزلقُ الأصابع
كأنَّ الكوبَ يعرفُ
أنني لا أستحقُّ التماسك
أشرب
فيمتلئُ فمي
بذكرياتٍ لزجة
تلتصقُ بالحلق
وتمنعُ الصراخ
يقولون
العسلُ شفاء
وأنا أُصابُ بعد كل رشفة
بمرضٍ جديد
اسمهُ التذكُّر
في رأسي
نحلٌ هائج
يبني خلاياهُ
من جُملٍ لم تُقَل
ومن اعتذاراتٍ
وصلت متأخّرة
أضحك
ضحكةً مكسورة
فتسيلُ من فمي
قطرةُ عسل
تشبهُ دمعةً
نسيت طريق النزول
هذا الجنون
ليس صراخًا
إنه هدوءٌ ثقيل
يجلسُ إلى جانبي
ويشربُ معي
كلُّما فرغَ كوب
امتلأ آخر
كأنَّ الألم
يعرفُ كيف يعيد إنتاج نفسه
بنكهةٍ ألطف
أحنُّ أحيانًا
إلى المرارة
إلى فمٍ
يقول الأشياءَ كما هي
دونَ سكرٍ
ودونَ خداع
لكنهم يقدّمون لي
كوبًا جديدًا
ويقولون
اشرب
الحياةُ مُرّة
وأنا أعرف
أنهم يكذبون
الحياةُ ليست مُرّة
إنها حلوةٌ أكثر من اللازم
أكوابُ العسل
تتراكم
وأنا أتناقص
أصغرُ
أخفُّ
أقربُ إلى الانكسار
وفي آخر الكأس
لا أجدُ قاعًا
بل وجهي
ينظرُ إليَّ
ويسأل
إلى متى
ستشربُ