يا نجمَةً ضلَّتِ الطريقَ إلى المجدِ، ثمَّ وُلدتْ من جديدْ،
يا قُدسَ السَّماواتِ، يا وجهَ العروبةِ المخضَّبِ بالنُّورِ والشَّهيدْ،
منذُ البدءِ كُنتِ صلاةً، وكنتِ ابتداءَ القصيدةِ،
وكنتِ احتراقَ المدى حينَ صارتْ جراحُكِ فجرًا عنيدْ،
فلا الليلُ أطفأ وهجَكِ،
ولا الموتُ ألقى على راحتيكِ القيودْ.
يا زهرةً نبتتْ بينَ نارِ البنادقِ،
يا صرخةَ الطُّهرِ في وجهِ عصرِ العبيدْ،
تحملينَ على راحتيكِ النَّداءَ،
وتزرعينَ الصَّباحَ على شُرفاتِ الغيابِ الشَّديدْ،
وتمضينَ كالنُّورِ فوقَ الرِّياحِ،
فلا العصفُ يثنيكِ عن حلمِكِ المستحيلِ،
ولا السَّيفُ يقتلُ فيكِ النَّشيدْ.
على جبهةِ القدسِ أقسمَ فجرٌ أتى من صهيلِ الحصانِ القديمْ،
بأنَّكِ أنشودةٌ لا تموتُ،
وأنكِ عِطرُ الكرامةِ،
وأنكِ أمُّ الفصولِ،
وأنَّ دمَ الشُّهداءِ عليكِ وضوءٌ،
وأنَّكِ طفلٌ يُقاوِمُ جيشَ الظلامِ بحجرٍ صغيرٍ،
ويصعدُ فوقَ الرَّمادِ العظيمْ.
يُنادونَ في ليلِكِ:
"هُوَدتْ أرضُكِ الطَّاهرةْ!"
ولا يدركونَ بأنَّ المُدنْ،
وإن مرَّ فيها الغُزاةُ،
تظلُّ فلسطينيةَ الحُلُمِ الأخضرِ،
والأبجديةِ العاشقةْ،
وأنَّ القُرى سوفَ تبقى
تُعانقُ في كلِّ فجرٍ
سماءً بأسماءِ شهدائِها مُطرِقَةْ.
فلسطينُ، يا جُرحَنا النابضَ الآنَ في كلِّ بيتٍ،
ويا غيمةً تُنبتُ القمحَ رغمَ الحصارِ،
ويا صخرةً ظلَّتِ الأرضُ تذكرُها،
لم تزلْ صامدةْ،
لم تزلْ حُرَّةْ،
لم تزلْ واقفةْ.
أنا فيك يا وطني،
كما الطيرُ لا يعرفُ الغيمَ إلا إذا عادَ نحوَ السَّماءِ،
أنا فيك نورٌ يضيءُ الطَّريقَ،
فإن ضاعَ فيكَ السَّبيلُ،
فروحي دليلُكِ في العتمةِ الحالكةْ.
فسيري،
كأنَّكِ بحرٌ من الغارِ والأنبياءِ،
كأنَّكِ شمسٌ تُحاصرُ ليلَ المدى،
كأنَّكِ وعدُ العيونِ التي لم تزلْ،
على بابِكِ المُغلقِ العائداتْ.
فسيري،
على هذهِ الأرضِ،
لا شيءَ يُطفئُ وهجَكِ،
لا الموتُ، لا الخوفُ، لا المُحتلُّ،
لا الحربُ، لا الدَّمعُ، لا النكباتْ.
سيري،
كما كنتِ دومًا،
نشيدًا يُردِّدُهُ الفاتحونْ،
وسيفًا يُعانِقُ هاماتِ هذا الأذى،
وملحمَةً لا تموتُ،
ولا تنحني،
ولا تنطفئْ.