تخطَّ إلى المحتوى

لا تستغربوا عيني

شعر التفعيلة

٦٣ بيت

المتفرقات

لَا تَسْتَغْرِبُوا عَيْنَيَّ

إِنْ سَكَنَ الغَيْمُ فِيهِمَا،

فَأَنَا أُبْصِرُ الحُزْنَ

حَيْثُ لَا يَرَاهُ المُبْصِرُونَ.

لَا تَنْدَهِشُوا مِنِ ابْتِسَامَتِي فِي عِزِّ الوَجَعِ،

أَنَا أَزْرَعُ فِي صَدْرِ العَاصِفَةِ زَهْرَةً،

وَأَنْتَظِرُ أَنْ يُصَافِحَنِي الرَّبِيعُ يَوْمًا!

لَا تَتَهَامَسُوا خَلْفِي:

"مَجْنُونَةٌ، تَكْتُبُ لِلرِّيحِ،

وَتُحَادِثُ ظِلَّهَا فِي المَرَايَا!"

فَأَنَا الَّتِي وُلِدَتْ بِقَلْبٍ أَكْبَرَ مِنْ صَدْرِهَا،

فَجَعَلَتْ مِنَ الدُّمُوعِ قَصَائِدَ،

وَمِنَ العُزْلَةِ نَشِيدًا لَا يُنْسَى.

لَا تَسْخَرُوا مِنْ ثِيَابِي المُبَلَّلَةِ

بِدُمُوعِ مَنْ لَمْ أَبْكِهِمْ!

فَكُلُّ ثَوْبِي حِكَايَةُ فُقْدَانٍ،

وَكُلُّ زِرٍّ عَلَى صَدْرِي

يُرَتِّلُ اسْمَ مَنْ نَسِيَ أَنْ يُحِبَّنِي.

لَا تُفَتِّشُوا دَفَاتِرِي بَحْثًا عَنِّي،

فَقَصَائِدِي تُكْتَبُ عَلَى نَبْضِ الكَوَاكِبِ،

وَحُرُوفِي لَا تَرْكَعُ لِقَوَاعِدِ الأَرْضِ.

أَنَا المَجْنُونَةُ...

الَّتِي تُقْنِعُ اللَّيْلَ أَنْ يَضْحَكَ،

وَتُفَجِّرُ فِي صُدُورِ الحَجَرِ يَنَابِيعَ حَنِينٍ.

أَنَا مَنْ طَعَنَتِ اللُّغَةَ بِوَرْدَةٍ،

وَصَالَحَتِ الأَلَمَ بِقُبْلَةٍ.

لَا تُكَفِّرُوا أَفْكَارِي إِنْ لَمْ تُشْبِهْكُمْ،

فَأَنَا لَا أُشْبِهُ إِلَّا ظِلِّي،

وَلَا أَمْشِي إِلَّا فَوْقَ خَيَالِي.

أَنَا المَجْنُونَةُ...

أُطَارِدُ حُلُمِي بِأَقْدَامٍ مَكْسُورَةٍ،

وَأَرْسُمُ رَجُلًا مِنْ زُجَاجٍ،

وَأَنْتَظِرُهُ فِي المَقْهَى العَتِيقِ،

رَغْمَ أَنِّي أَعْرِفُ أَنَّهُ

لَنْ يَأْتِي!

لَا تَقُولُوا عَنِّي مَجْنُونَةٌ...

قُولُوا: امْرَأَةٌ تَحْمِلُ العَالَمَ فِي جُرْحِهَا.

أَنَا المَجْنُونَةُ...

أَرَانِي أَجْلِسُ فِي حِضْنِ الوَهْمِ،

وَأَقْرَأُ عَلَى المَرَايَا فُصُولَ الحَنِينِ،

أُصَافِحُ اللَّاشَيْءَ،

وَأَرَاهُ يُضِيءُ لِي الطَّرِيقَ.

جُنُونِي؟

أَنْ أُؤْمِنَ بِأَنَّ الزَّهْرَةَ تُهَمْسُ فِي عَيْنَيَّ،

وَأَنَّ الجِدَارَ يُسَجِّلُ اعْتِرَافَاتِي،

وَأَنَّ قَلْبًا مَنْسِيًّا فِي الأَرْضِ

مَا زَالَ يُنْبِضُ لِي كُلَّ مَسَاءٍ.

جُنُونِي؟

أَنْ أُطَارِدَ رَجُلًا خُلِقَ مِنْ هَمْسَةٍ،

وَأَكْتُبَ لَهُ كُلَّ لَيْلَةٍ

رَسَائِلَ لَا تَصِلُ،

وَأَنَامَ وَفِي عَيْنَيْهِ حَيَاةٌ

لَمْ تَعِشْهَا مَعِي.

أَنَا المَجْنُونَةُ الَّتِي تَمْشِي

فَوْقَ حَوَافِّ الأَسْئِلَةِ،

وَتُحَدِّقُ فِي الصَّمْتِ

حَتَّى تَسْمَعَ اعْتِذَارَهُ!

لَا تَقُولُوا عَنِّي مَجْنُونَةٌ...

قُولُوا:

امْرَأَةٌ رَآهَا الحُزْنُ كَثِيرًا،

فَأَهْدَاهَا جَنَاحَيْنِ مِنْ خَيَالٍ،

وَطَلَبَ مِنْهَا أَنْ تَطِيرَ...

دُونَ أَنْ يَسْأَلَهَا: إِلَى أَيْنَ؟