يا أرضَ السَّماءِ المصلوبةِ على صدرِ التاريخ،
يا فجرًا يسابقُ الليلَ ولا يخبو،
كيفَ أُحِصي وجعَكِ المنثورَ على شفاهِ الريحِ؟
كيفَ أُعيدُ للزيتونِ أغصانَهُ التي انكسرتْ
فوقَ أهدابِ صَيفِكِ الحارِقِ؟
أيتها الأرضُ التي تتنفَّسُ الشهداءَ،
فيكِ ينمو القمحُ بلونِ الدمِ،
وتغني الجراحُ أناشيدَ الحريةِ
على إيقاعِ حجارةٍ
ترفضُ أن تركعَ للصمتِ.
الحُبُّ فيكِ مقاومة،
والأملُ جذورٌ لا تَشيخُ،
في عيونِكِ يسكنُ الفجرُ
ولو نامتِ المدنُ تحتَ الرماد.
يا غيمةً تمطرُ شهداءً،
وترسلُ من دمعِ الأمهاتِ أنهارًا
تمضي إلى البحرِ ولا تجفُّ،
قولي للريحِ:
إنَّ الغزاةَ غرباءُ عن القلبِ،
وإنَّ الوطنَ هو اسمُكَ الخالدُ
في نشيدِ الصباحِ.
في قدسِكِ تنحني السَّماءُ خشوعًا،
والمآذنُ تبكي حنينًا
لأذانٍ لم يغبْ عنِ القُبَّةِ الذهبيةِ،
هناكَ حيثُ الصَّلاةُ مقاومة،
والدُّعاءُ يرتقي من حناجرِ العاشقينَ
كالسيفِ المُشْهَرِ في وجهِ العتمة.
قُولي للعالمِ:
أنا لا أموتُ،
أنا شجرةُ تينٍ
أغرسُ جذوري في نبضِ الفجرِ،
أنا بيتٌ قديمٌ
يشهدُ للدهرِ بأنَّني هنا،
وأنَّ الأرضَ لي،
وأنَّها ستبقى تروي
حكايةَ الصُّمودِ
إلى أن تنطفئَ الشَّمسُ.
يا فلسطين،
يا نَجمةً علَّقها الأنبياءُ على جبهةِ الكون،
كيفَ يَغفو التاريخُ وفيكِ يولَدُ الصَّباحُ
من رحمِ المعاناة؟
كيفَ يُكسرُ السِّيفُ
والزيتونُ لا يزالُ يشهدُ
أنَّ للحقِّ موعدًا لن يتأخر؟
اصعدي من بينِ الركامِ،
انفضي عن كتفيكِ الغبار،
افردي جناحيكِ للريحِ،
فالصَّباحُ يأتِي وإن تأخَّر،
والشمسُ تُشرقُ وإن احْتَلَّ الغيمُ السَّماء.
يا فلسطين،
يا قِصَّةً كُتبتْ بالمآذنِ والدمعِ،
لا تحزني،
فالحريةُ تولَدُ من رحمِ الصَّبرِ،
والأرضُ التي تحفظُ أسماءَ شهدائها
لا تُباعُ،
ولا تُساوَمُ،
ولا تُمَسُّ.