تخطَّ إلى المحتوى

من لي سواك إذا ما الليل أقلقني

الكامل

١٧ بيت

النسيب

مَنْ لِي سِوَاكَ إِذَا مَا اللَّيْلُ أَقْلَقَنِي

وَأَرْسَلَ الْهَمَّ فِي الْأَعْمَاقِ تَهْوِيلَا

أَمْشِي وَيَصْحَبُنِي صَمْتٌ أُحَاوِرُهُ

حَتَّى أُرَتِّلَ وَجَعَ الرُّوحِ تَرْتِيلَا

يَا نَفْسُ كَمْ زَيَّنَتْ لِلتِّيهِ عَاصِفَةٌ

حَتَّى جَعَلْتَ سَرَابَ الْوَهْمِ تَأْوِيلَا

أَضْنَيْتَ قَلْبًا رَأَى فِي الصَّبْرِ مُتَّكَأً

فَصَارَ يَشْرَبُ كَأْسَ الصَّبْرِ تَبْتِيلَا

مَنْ لِي إِذَا أَوْحَشَتْنِي النَّفْسُ وَانْغَلَقَتْ

أَبْوَابُهَا، وَاسْتَحَالَ الضَّوْءُ تَعْطِيلَا

أَبْنِي مِنَ الصَّمْتِ أَسْوَارًا أَلُوذُ بِهَا

وَأَجْعَلُ الصَّبْرَ لِلْأَحْزَانِ إِكْلِيلَا

مَا زِلْتُ أَطْرُقُ بَابًا فِيكَ يَرْجُونِي

أَعْيَا مَدَايَ مَعَ الْخُطَا تَعْجِيلَا

يَا أَنْتَ يَا بَحْرَ الشُّكُوكِ مُضْطَرِبًا

كَمْ غَرَّقَ الْعَقْلَ ظَنًّا ثُمَّ تَضْلِيلَا

إِنِّي حَمَلْتُكَ فَوْقَ الْعُمْرِ مُتَّقِدًا

حَتَّى غَدَوْتَ لِنَبْضِ الْقَلْبِ قِنْدِيلَا

لَا السَّيْفُ يَنْفَعُ مَنْ غَدَا مُتَرَدِّدًا

وَلَا يُقِيمُ اعْوِجَاجَ الرُّوحِ تَعْدِيلَا

أُخْفِي انْكِسَارِي عَنِ الدُّنْيَا فَتَفْضَحُنِي

عَيْنٌ تُجِيدُ عَلَى رَغْمِ الْأَسَى سَيْلَا

يَا نَفْسُ رِفْقًا؛ فَكَمْ فِي الصَّدْرِ مِنْ شُعَبٍ

أَضْحَتْ تُفَسِّرُ مَعْنَى الْخَوْفِ تَفْصِيلَا

أَنْتَ الْخَصِيمُ وَأَنْتَ الْحُكْمُ فِي زَمَنِي

فَخَفِّفِ الْقَسْوَةَ الْعُظْمَى تَقْلِيلَا

قَدْ كُنْتُ أَطْلُبُ فِي الْآفَاقِ مَعْرِفَةً

فَمَا وَجَدْتُ سِوَى نَفْسِي دَلِيلَا

حَتَّى عَلِمْتُ بِأَنَّ الْمَرْءَ يَحْمِلُهُ

جُرْحٌ، وَيَصْنَعُ مِنْ آلَامِهِ جِيلَا

وَيَمْتَطِي ضَعْفَهُ حَتَّى يُصَيِّرَهُ

نُورًا، وَيَقْرَأُ مَا اسْتَعْصَى تَنْزِيلَا

مَنْ لِي سِوَاكَ؟ وَقَدْ عَرَفْتُ بِأَنَّ مَنْ

أَصْدَقَ النَّاسِ مَنْ يُعْطِي الْأَسَى تَأْوِيلَا