تخطَّ إلى المحتوى

في آخر القافلة

شعر التفعيلة

٧٠ بيت

المتفرقات

فِي آخِرِ القافِلَةِ،

تَتَهَدَّلُ خُطايَ كَغُصْنٍ

أَثْقَلَتْهُ مَواسِمُ الرَّحِيلْ،

تُرافِقُنِي رِيحٌ

تُصَفِّقُ فِي صَدْرِ الصَّدَى،

وَتَرْتَقُ ثَوْبَ الغِيابِ بِرِيحٍ ذَلِيلَة…

فِي صَدْرِي

عَصافِيرُ مَيْتَةٌ

تَحْلُمُ بِالطَّيَرانْ،

وَعَلى شَفَتَيَّ

شَجَنٌ يَتَدَلَّى كَابْتِسامَةِ قَمَرٍ ذابِلْ

فِي لَيْلَةٍ بِلَا نُجُومْ…

كُنْتُ أَبْحَثُ عَنْكَ

فِي أَثَرِ الغَيْمْ،

فِي عُرْيِ السَّرابِ إِذَا انْهَارَ فَوْقَ الرَّمْلْ،

فِي غُنْوَةٍ تَسِيلُ مِنْ جُرْحِ آلَةِ العُودْ،

فِي جَسَدِ القَصِيدَةِ حِينَ تَعْرُجُ فَوْقَ خَيْباتِي

وَتَسْتَقِرُّ كَأَنَّهَا نُبُوءَةُ نِسْيان…

يَا ابْنَ الغِيابْ،

يَا شَهْقَةَ العَدَمِ إِذَا تَنَفَّسْ،

أَمَا تَعِبْتَ مِنْ تَسَلُّقِ السُّلَّالِمِ

الَّتِي تُفْضِي إِلَى الهَاوِيَة؟

أَنَا ظِلِّي،

أَمْشِي بِي،

أَسْأَلُنِي:

كَمْ مَرَّةً وَقَفْتَ عَلى شَفِيرِ الحُلْم

وَظَنَنْتَ أَنَّكَ تَعُود؟

يَا أَيُّهَا الضَّوْءُ البَعِيدْ،

كَفَّ عَنِ التَّلْوِيحْ،

فَكُلُّ الأَصابِعِ الَّتِي رَفَعْتُها نَحْوَكَ

انْكَسَرَتْ فِي نِصْفِ الطَّرِيقْ…

وَكُلُّ الشُّمُوعِ الَّتِي خَبَّأْتُها فِي عَيْنَيَّ

ذابَتْ مِنْ رَجْفَةِ الحَقِيقَة…

نَحْنُ نُقِيمُ فِي مُؤَخِّرَةِ القَصِيدَة،

حَيْثُ لَا مَعْنَى لِلنَّجَاة،

وَلَا وَزْنَ لِلحَنِين

إِلَّا إِذَا كَانَ يُذْبَحُ عَلى قارِعَةِ الحُرُوفْ.

تَتَدَلَّى الذِّكْرَيَاتُ

كَجُثَثِ عُنْقُودٍ يابِس،

تَئِنُّ الرِّيحُ فِيهَا،

وَيُصَفِّرُ فِيهَا العَوَاءْ…

عَلى صَفْحَةِ البَحْرِ المَيِّت،

كَتَبْتُ اسْمَكَ…

فَمَحَتْهُ المُلُوحَة،

وَضاعَتْ كَلِمَاتِي

كَمَا تَضِيعُ مَجَادِيفُ قارِبٍ

غَدَرَهُ المَدَى…

وَفِي اللَّيْلِ،

تَأْتِينِي الأَصْوَاتُ مِنْ قَاعِ الرُّوح،

تَتَسَلَّقُ صَدْرِي

كَأَنْفَاسِ عاشِقَةٍ ماتَتْ واقِفَة،

تَرْجُونِي أَلَّا أَنْسَى،

وَلَكِنَّ النِّسْيَانَ هُوَ سُلَّمِي،

هُوَ شِفَائِي الوَحِيد،

هُوَ جُنُونِي الحَلَالْ.

سَنَمْضِي…

وَيَبْقَى الظِّلُّ يَلْهَثُ خَلْفَ ظِلالِنَا،

وَخُطَانَا العَارِيَةُ

تَرْقُصُ عَلى حَوافِّ الذِّكْرَى…

سَنَمْضِي…

وَلَا شَيْءَ يَنْتَظِرُنَا

سِوَى مَقْعَدٍ مَكْسُورٍ فِي رَصِيفِ الغِياب،

وَسَاعَةٍ مُعَلَّقَةٍ

نَسِيَتْ كَيْفَ تَدُور…

فَلَا تَسْأَل:

"مَتَى نَعُود؟"

فَالعَوْدَةُ وَهْمٌ

يَمْضُغُ قَلْبَ المُنْتَظِرِ…

وَنَحْنُ

مَضَغَتْنَا الهَاوِيَة.