تخطَّ إلى المحتوى

يا فتى صن كرامات النفوس فما

الكامل

٢٠ بيت

الحكمة

يَا فَتًى صُنْ كَرَامَاتِ النُّفُوسِ فَمَا

يَبْقَى سِوَى الذِّكْرِ الْجَمِيلِ إِذَا ذَهَبْ

وَارْفَع رُؤُوسَكَ لَا كِبْرًا وَلَا بَطَرا

فَالْغُصْنُ يُثْمِرُ خَاضِعًا وَقْتَ الرَّطَبْ

وَاصْبِرْ عَلَى ضِيقِ الْخُطُوبِ وَمُرِّهَا

فَالصَّبْرُ مِفْتَاحٌ لِكُلِّ مَا طَلَبْ

لَا تَفْتَخِرْ بِحُطَامِ مَالٍ تَجْمَعُهُ

فَالْمَالُ يَفْنَى وَالْمَكَارِمُ لَا تُعَبْ

وَاجْعَلْ غِنَاكَ غِنَى الأَرْوَاحِ مُرْتَفِعًا

فَالْحُرُّ يَغْنَى بِالتُّقَى لَا بِالنَّسَبْ

وَاحْفَظْ لِسَانَكَ أَنْ يَزِلَّ بِهَفْوَةٍ

إِنَّ اللَّجَاجَةَ بَابُ مَكْرُوهِ التَّعَبْ

لَا تَكْسِرَنْ خَاطِرًا ضَاقَتْ مَسَالِكُهُ

فَاللَّهُ يَجْبُرُ مَنْ لِلْحَقِّ قَدْ رَقَبْ

وَاصْحَبْ كِرَامَ الْوَرَى مَا دُمْتَ مُجْتَهِدًا

فَالْمِسْكُ يَعْلَقُ بِالْفَتَى حِينَ اقْتَرَبْ

وَإِنْ ظَلَمْتَ فَعُد لِلْحَقِّ مُعْتَرِفًا

خَيْرُ الرِّجَالِ الَّذِي لِلْحَقِّ قَدْ رَغِبْ

وَاخْفِ الْجَمِيلَ فَلَا تَمْنُنْ بِصَنْعَتِهِ

فَالْغَيْثُ يُحْيِي الرُّبَى دُونَ صَخَبْ

لَا تَحْسَبِ الْعِلْمَ أَلْفَاظًا مُزَخْرَفَةً

الْعِلْمُ نُورٌ فِي الْقُلُوبِ قَدِ انْكَتَبْ

وَاحْذَرْ صَدِيقًا يَخْدَعُكَ ابْتِسَامُهُ

فَالثَّنَاءُ يَذْبَحُ فِي مَقَامَاتِ الْعَجَبْ

وَإِنْ قَدَرْتَ عَلَى الْمَظْلُومِ فَارْحَمْهُ لَا

خَيْرٌ بِظُلْمٍ قَدْ يَسُوقُ إِلَى اللَّهَبْ

وَاصْنَعْ جَمِيلَكَ لِلرَّحْمَنِ مُحْتَسِبًا

فَالزَّهْرُ يَنْشُرُ عِطْرَهُ فَوْقَ الْكُثُبْ

لَا تَحْقِرَنْ فَقِيرًا ضَاقَ مَسْكَنُهُ

فَالْبَدْرُ يَسْطَعُ فِي سَوَادِ الْحُجُبْ

وَإِنْ رَمَاكَ امْرُؤٌ بِالسُّوءِ مُفْتَرِيًا

فَاصْفَحْ فَحِلْمُكَ بَابُ عِزٍّ وَأَدَبْ

لَا تَتْبَعِ الْكِبْرَ فَالطَّاوُوسُ أَهْلَكَهُ

حُسْنُ الرِّيَاشِ وَمَا وَقَاهُ مَا سَلَبْ

وَاجْعَلْ تَوَاضُعَكَ الْمِيزَانَ فِي خُلُقٍ

فَالْأَرْضُ تُنْبِتُ زَهْرَهَا لِمَنِ انْتَدَبْ

وَاصْبِرْ عَلَى النَّاسِ إِنْ ضَاقُوا وَإِنْ قَسَوْا

فَالصَّخْرُ يَخْفِي الدُّرَّ فِي عُمْقِ التُّرَبْ

هَذِي عُيُونُ الْفَتَى إِنْ صَانَ جَوْهَرَهَا

عَاشَ الْعَزِيزُ كَرِيمَ النَّفْسِ فِي أَدَبْ