كَأَنِّي فِكْرَةٌ
نَجَتْ مِنْ مَوْتِ ٱلْفَلَاسِفَةِ،
وَٱخْتَبَأَتْ
فِي مِعْطَفِ قَصِيدَةٍ
لَا تُؤْمِنُ بِٱلْوُصُولْ…
أَدْخُلُ ٱللُّغَةَ
كَمَا يَدْخُلُ ٱلْمَاءُ
إِلَىٰ ذَاكِرَةِ حَجَرٍ قَدِيمٍ،
فَتَرْتَجِفُ ٱلْحُرُوفُ،
كَأَنَّ ٱلْمَعْنَىٰ
تَذَكَّرَ جُرْحَهُ ٱلْأَقْدَمْ…
فِي عَيْنَيَّ
شَيْءٌ لَا يُشْبِهُ ٱلنَّظَرْ…
بَلْ يُشْبِهُ نَافِذَةً
نَسِيَهَا ٱللَّيْلُ مَفْتُوحَةً
عَلَىٰ هَاوِيَةِ ٱلْحُلُمْ…
وَحِينَ أَتَكَلَّمُ
لَا أَقُولُ ٱلْكَلِمَاتْ…
إِنَّمَا أَخْلَعُ عَنِ ٱلصَّمْتِ
جِلْدَهُ ٱلْأَخِير،
وَأَتْرُكُ ٱلْأَسْئِلَةَ
تَمْشِي حَافِيَةً
فَوْقَ زُجَاجِ ٱلرُّوحْ…
أَنَا لَا أُحِبُّ ٱلْأَشْيَاءَ
كَمَا يَفْعَلُ ٱلنَّاسْ…
بَلْ أُصْغِي إِلَيْهَا
حِينَ تَنْكَسِرُ دَاخِلَ نَفْسِهَا…
أَجْلِسُ قُرْبَ ٱلْوَحْدَةِ
كَرَاهِبَةٍ قَدِيمَةٍ،
أُفَسِّرُ خَرَابَ ٱلنُّجُومْ…
وَأَكْتُبُ…
لَا لِكَيْ أُنْقِذَ ٱلْعَالَمَ،
بَلْ لِكَيْ أَفْهَمَ
لِمَاذَا يَبْدُو ٱلْقَلْبُ
مُزْدَحِمًا بِٱلْغِيَابِ،
رَغْمَ هَذَا ٱلْفَيْضِ
مِنَ ٱلْوَهَمْ…
بِدَاخِلِي بَحْرٌ…
مَا يَجْعَلُ ٱلْجِهَاتِ
تَشُكُّ فِي خَرَائِطِهَا…
وَمِنَ ٱلْغُمُوضِ
مَا يَكْفِي
لِأَنْ يَضِيعَ ٱلْمَعْنَىٰ
فِي تَفْسِيرِ ٱلْمَعْنَىٰ…
كَأَنِّي أَمْشِي
دَاخِلَ نَفْسِي،
وَأَتْرُكُ خَلْفَ خُطْوَتِي
أَبْوَابًا نِصْفَ مَفْتُوحَةٍ
عَلَىٰ عَدَمْ…
أَضْحَكُ…
نَعَمْ، أَضْحَكُ…
تَنْظُرُونَ إِلَيَّ
لِأَنَّنِي…
لَسْتُ وَاضِحَةً…
فَٱلْوُضُوحُ أَحْيَانًا
فَقْرُ ٱلْأَرْوَاحْ…
أَنَا تِلْكَ ٱلْمِنْطَقَةُ
بَيْنَ ٱلْفِكْرَةِ وَظِلِّهَا،
بَيْنَ ٱلْحُبِّ
وَٱحْتِمَالِ ٱلنَّجَاةِ مِنْهُ…
تَقْتَرِبُ مِنِّي،
فَتَشْعُرُ أَنَّكَ
تَبْتَعِدُ عَنْكَ أَكْثَرْ…
كَأَنَّ رُوحَكَ
كَانَتْ غُرْفَةً مُغْلَقَةً،
وَجِئْتُ أَنَا
لِأُطْفِئَ فِيهَا
آخِرَ قِنْدِيلٍ مِنَ ٱلْعَدَمْ…
وَفِي ٱلْكِتَابَةِ…
لَا أُشْبِهُ ٱلْكُتَّابْ…
إِنَّمَا أُشْبِهُ يَدًا خَفِيَّةً
تُعِيدُ تَرْتِيبَ ٱلْفَوْضَىٰ
دَاخِلَ رَأْسِ ٱلزَّمَنْ…
أَكْتُبُ
كَأَنَّ ٱلْحُرُوفَ
كَائِنَاتٌ مَذْعُورَةٌ
تَبْحَثُ عَنْ مَأْوَىٰ…
وَكَأَنَّ ٱلْقَصِيدَةَ
لَيْسَتْ نَصًّا،
بَلْ بِئْرًا
يَنْظُرُ ٱلْعَقْلُ مِنْهَا
إِلَىٰ قَلَقِ ٱلْإِنْسَانْ…
ثُمَّ أَمْضِي…
دُونَ شَرْحٍ،
دُونَ يَقِينٍ،
دُونَ أَنْ أَلْتَفِتَ
لِلْمَعْنَى ٱلَّذِي سَقَطَ مِنِّي
عَلَى ٱلطَّرِيقِ،
كَخَاتَمٍ مَنْسِيٍّ
فِي يَدِ ٱلْحُلُمِ ٱلْقَدِيمْ…
ٱنْظُرُوا إِلَىٰ بُؤْرَةِ ٱلْحَرْفِ
بِدَاخِلِي…
وَٱقْرَؤُوا سَطْرِي ٱلْأَخِيرْ…
فَسُطُورِي مُتَاهَةٌ،
إِذَا دَخَلْتَهَا
سَمِعْتَ صَوْتَكَ
يَخْرُجُ مِنْ شَخْصٍ آخَرْ…
وَرَأَيْتَ قَلْبَكَ
وَاقِفًا عِنْدَ حَافَّةِ ٱلسُّؤَالِ،
يَحْمِلُ وَرْدَةً سَوْدَاءَ،
وَيَعْتَذِرُ لِلْأَلَمْ…
عُيُونُكُمْ تَحَجَّرَتِ ٱلْآنَ…
لَا تَخْشَوْا شَيْئًا…
عِنْدَمَا أَنْتَهِي مِنْ كَلِمَاتِي
سَتَعُودُ إِلَيْكُمْ ذَاكِرَتُكُمْ،
وَتَعُودُ لَكُمْ أَرْوَاحُكُمْ…
وَأَعُودُ أَنَا…
أَنَا .. جَنَّةُ ٱللَّه ..
إِلَىٰ صَمْتِي،
إِلَىٰ رُكْنِي ٱلْبَعِيدْ…