فِي ظِلِّ الرَّحْمَنِ
أَخْلَعُ اسْمِي
وَأَمْشِي خَفِيفاً
كَأَنَّ الدُّعَاءَ جَنَاحٌ
وَكَأَنَّ الخَطَايَا
غُبَارُ طَرِيقٍ
تَعَلَّمَ كَيْفَ يَذُوبُ.
أَمُدُّ يَدِي
لَا لِشَيْءٍ أَرَاهُ
بَلْ لِشَيْءٍ يَرَانِي
فِي عُمْقِ هَذَا الصَّمْتِ
حَيْثُ تَهْدَأُ "الأَنَا"
وَتَنْحَنِي الكَلِمَاتُ.
يَا رَبُّ
أَنَا ظِلُّكَ حِينَ أَضِيعُ
وَنُقْطَةُ مَاءٍ
تَبْحَثُ عَنْ بَحْرِهَا
أَنَا سُؤَالٌ قَدِيمٌ
تَعِبَ مِنَ السُّؤَالِ
فَصارَ تَسْبِيحاً.
فِي ظِلِّكَ
يَتَبَدَّلُ الوَقْتُ
سَاعَةً مِنْ يَقِينٍ
وَدَقِيقَةَ خَوْفٍ
تَذُوبَانِ مَعاً
كَشَمْعَتَيْنِ
عَلَى مِحْرَابِ القَلْبِ.
أَسْمَعُ الآيَاتِ
لَا كَحُرُوفٍ
بَلْ كَنَبْضٍ
يُعَدِّلُ إِيقَاعَ دَمِي
وَيُعِيدُ تَرْتِيبَ الفَوْضَى
فِي صَدْرِي.
أَخْطُو
فَتَنْفَتِحُ فِي الرُّوحِ
نَوَافِذُ لَا تُرَى
يَدْخُلُ مِنْهَا النُّورُ
عَلَى مَهْلٍ
كَيْ لَا يَفْزَعَ الحُزْنُ.
يَا رَبُّ
عَلَّمْتَنِي
أَنَّ السُّقُوطَ
لُغَةٌ ثَانِيَةٌ لِلْقِيَامِ
وَأَنَّ الدَّمْعَ
مَاءُ الوُضُوءِ
لِعُيُونٍ أَنْهَكَهَا الغِيَابُ.
فِي ظِلِّ الرَّحْمَنِ
لَا أَنَا كَامِلٌ
وَلَا نَاقِصٌ
أَنَا بَيْنَ بَيْنَ
كَسَجْدَةٍ
نَسِيَتْ عَدَدَ الرَّكَعَاتِ
لَكِنَّهَا حَفِظَتِ الِاتِّجَاهَ.
أَضَعُ قَلْبِي
عَلَى الأَرْضِ
لِيَتَعَلَّمَ التَّوَاضُعَ
وَأَرْفَعُهُ إِلَيْكَ
لِيَتَعَلَّمَ الرَّجَاءَ
فتَلْتَقِي المَسَافَتَانِ
فِي صَدْرِي.
هُنَا
يَخِفُّ الحِمْلُ
حِينَ أُسَمِّي الأَشْيَاءَ
بِأَسْمَائِهَا الأُولَى
الخَوْفُ: بَشَرٌ
الذَّنْبُ: عَابِرٌ
وَالرَّحْمَةُ: بَابٌ
لَا يُغْلَقُ.
فِي ظِلِّكَ
أَصِيرُ أَقَلَّ كَلَاماً
وَأَكْثَرَ مَعْنًى
أَصِيرُ صَمْتاً
يَعْرِفُ مَتَى يَقُولُ..
الحَمْدُ لِلَّهِ...
وَمَتَى يَتْرُكُ لِلَّهِ
مَا لَا يُقَالُ.
يَا رَبُّ
خُذْنِي كَمَا أَنَا
غَيْماً يَتَعَلَّمُ المَطَرَ
وَعَبْداً
يُتْقِنُ المَشْيَ
فِي ظِلِّ رَّحْمَتك