بِمِشْطٍ مِنَ الذِّكْرَى...
فَتَسْقُطُ مِنْ شَعْرِي
عَصَافِيرُ كَانَتْ تُخَبِّئُ أَسْمَاءَهَا
فِي جُيُوبِ الرِّيحْ...
وَتَعُودُ مُتْعَبَةً
كَأَحْرُفٍ ضَاعَتْ
بَيْنَ أَوْرَاقِ كِتَابْ...
أَنَا الفَتَاةُ
الَّتِي تُرَبِّي الحُزْنَ
فِي جَدَائِلِهَا
كَأَنَّهُ قِطٌّ أَعْمَى
يَعْرِفُ طَرِيقَ الدَّمْعِ
وَلَا يَعْرِفُ البَيْتْ...
فَيَنَامُ مُرْتَجِفًا
تَحْتَ قَلْبِي
كَطِفْلٍ أَضَاعَ أَبْوَابْ...
كُلَّمَا ضَفَرْتُ شَعْرِي
اِلْتَفَّ حَوْلَ عُنُقِي
صَوْتٌ قَدِيمْ...
صَوْتٌ يُشْبِهُنِي
حِينَ كُنْتُ أُؤْمِنُ
أَنَّ القُلُوبَ
لَا تَخُونْ...
وَأَنَّ الحُبَّ
لَا يَمْشِي خَلْفَ سَرَابْ...
وَكُنْتُ أَنَامُ
كَفَرَاشَةٍ مَبْلُولَةٍ
بِعِطْرِ النَّوَافِذْ...
لَا أَعْرِفُ
أَنَّ الرِّيحَ
تَأْكُلُ أَجْنِحَةَ الحَالِمَاتْ...
وَتَتْرُكُهُنَّ
فَوْقَ رَصِيفِ الغِيَابْ...
جَدَائِلِي...
لَيْسَتْ شَعْرًا
كَمَا يَظُنُّ المَارَّةْ...
إِنَّهَا طُرُقٌ سِرِّيَّةٌ
تَهْرُبُ مِنْهَا
مَشَاعِرِي
كُلَّ لَيْلَةْ...
كَأَنَّهَا أَرْوَاحٌ
تَفِرُّ مِنَ العَذَابْ...
فِي كُلِّ خَصْلَةٍ
امْرَأَةٌ تَبْكِي...
وَفِي كُلِّ عُقْدَةٍ
مَقْبَرَةٌ صَغِيرَةٌ
لِحُلْمٍ لَمْ يَكْتَمِلْ...
وَصُورَةُ وَجْهٍ
غَادَرَتْهُ الأَحْبَابْ...
أُخَبِّئُ وَجْهِي
تَحْتَ شَعْرِي
كَمَا يُخَبِّئُ القَمَرُ
نُدُوبَهُ
خَلْفَ الغُيُومْ...
وَأُغْلِقُ فِي عَيْنَيَّ
مَدِينَةً مِنْ ضَبَابْ...
وَأَمْشِي...
كَأَنِّي سُلَّمٌ مُتْعَبٌ
تَصْعَدُهُ الذِّكْرَيَاتُ
حَافِيَةَ القَلْبْ...
وَتَنْزِلُ مِنْ رُوحِي
كَأَمْطَارِ اغْتِرَابْ...
هُنَاكَ جَدِيلَةٌ
لَا تَنَامْ...
كُلَّمَا أَغْمَضْتُ عَيْنِي
تَفُكُّ نَافِذَةً
فِي صَدْرِي
وَتُدْخِلُ البَرْدْ...
كَأَنَّهَا رِيحٌ
تُبَعْثِرُ كُلَّ الأَتْعَابْ...
تُذَكِّرُنِي
بِذَلِكَ الرَّجُلِ
الَّذِي مَرَّ
كَقِطَارٍ مُعْتِمْ...
وَتَرَكَ فِي دَاخِلِي
مَحَطَّاتٍ
لَا يَقِفُ فِيهَا أَحَدْ...
سِوَى الصَّمْتِ
وَبَعْضِ الخَرَابْ...
أَمَّا الجَدَائِلُ النَّائِمَةْ...
فَهِيَ المَشَاعِرُ
الَّتِي تَعِبَتْ مِنَ الصُّرَاخْ...
فَنَامَتْ
فِي أَعْمَاقِي
كَأَطْفَالٍ ضَلُّوا الطَّرِيقْ...
وَلَمْ يَجِدُوا
فِي الدُّنْيَا سِوَى التُّرَابْ...
وَأَنَا...
أُمَشِّطُهَا كُلَّ لَيْلَةٍ
خَوْفًا
مِنْ أَنْ تَسْتَيْقِظَ
وَتُحَرِّقَنِي...
كَحَرِيقٍ يَلْتَهِمُ
مَا تَبَقَّى مِنْ شَبَابْ...