كَيْفَ تُحْيِي النَّبْضَ فِي شَرَايِينِي…
وَأَنَا الَّتِي
كَانَتْ تُرَتِّبُ مَوْتَهَا
فِي زَوَايَا الصَّمْتِ
كَرَاهِبَةٍ تُخَبِّئُ وَجْهَهَا
خَلْفَ دُخَانِ اليَقِينِ…
كَيْفَ تَمُرُّ عَلَى رُوحِي…
كَيْفَ؟
فَتُزْهِرُ فِيهَا
أَشْجَارُ شَوْقٍ
لَمْ أَزْرَعْهَا
مُنْذُ زَمَنِ الحَنِينِ…
وَكَيْفَ
حِينَ تُنَادِينِي
فَأَشْعُرُ أَنَّ الحُرُوفَ
تُبَدِّلُ أَسْمَاءَهَا
وَيَصِيرُ الصَّوْتُ
أَقْرَبَ مِنْ دَمِي
وَتَكْوِينِي…
كَيْفَ تَدْخُلُنِي
بِلَا خُطْوَةٍ…
كَأَنَّكَ السِّرُّ
الَّذِي كَانَ يَنَامُ
فِي قَاعِ الحَنِينِ…
كَيْفَ تَجْعَلُنِي
أَرْتَجِفُ
كَمِرْآةٍ
رَأَتْ وَجْهَ اللَّهْفَةِ
بَعْدَ أَلْفِ سَنَةٍ
مِنَ الطِّينِ…
أَأَنْتَ رَجُلٌ…
أَمْ نَبِيذُ غَمَامٍ
تَسَلَّلَ خِلْسَةً
إِلَى كَأْسِ المُجَانِينِ…
فَأَنَا
مُنْذُ التَقَيْتُكَ
لَمْ أَعُدْ أَعْرِفُ
مَنْ أَنَا…
وَلَا
أَيْنَ يَنْتَهِي جِلْدِي
وَأَيْنَ أَبْدَأُ أنا .. وأَنْتَ
فِي يَقِينِي…
وَأَنْتَ…
يَا سَيِّدَ تَكْوِينِي…
كَيْفَ أَعَدْتَ تَرْتِيبَ الفَوْضَى
فِي دَاخِلِي
حَتَّى صَارَ الحُزْنُ
يُغَنِّي
كَدَرْوِيشٍ ضَائِعٍ
فِي مَوْكِبِ اليَاسَمِينِ…
كَيْفَ جَعَلْتَ
القَلْبَ الَّذِي
كَانَ يَخَافُ المَرَايَا
يَرْكُضُ نَحْوَ عَيْنَيْكَ
كَطِفْلٍ
يَكْتَشِفُ وَجْهَ أُمِّهِ
لِأَوَّلِ مَرَّةٍ
فِي الحَنِينِ…
وَكَيْفَ
كُلَّمَا لَامَسَ صَوْتُكَ اسْمِي
أَشْعُرُ
أَنَّ حُلْمِي
يَرْتَدِي ثَوْبَ النَّبِيِّينِ…
وَأَنَّ فِي أَصَابِعِكَ
مَفَاتِيحَ سِرٍّ
يَفُكُّ أَقْفَالَ السِّنِينِ…
وَأَنَا…
أُخْفِيكَ…
حَتَّى لَا
يَنْفَضِحَ الوَجْدُ
فِي نَبْضِي
وَوَتِينِي…
أُنْكِرُكَ…
فَتَكْتُبُكَ الرِّجْفَةُ
فِي شَفَتَيَّ
كَتَرْتِيلَةِ عِشْقٍ
لِمَلِكٍ غَائِبٍ
عَنْ عُيُونِ العَاشِقِينِ…
مَا الَّذِي فَعَلْتَهُ بِي؟
كَيْفَ صَارَتْ
خُطُوَاتِي
تَتْبَعُ ظِلَّكَ
وَلَوْ كُنْتَ
فِي آخِرِ المُسْتَحِيلِ
وَأَوَّلِ الصَّادِقِينِ…
وَكَيْفَ
كُلَّمَا ابْتَعَدْتَ
أَسْمَعُ فِي عِظَامِي
صَوْتَ انْهِيارٍ
يُشْبِهُ سُقُوطَ رُومَا…
فَتَصْرُخُ حِجَارَتُهَا
وَتُنَادِينِي…
أَنْتَ…
نَعَمْ أَنْتَ…
يَا سَيِّدَ تَكْوِينِي…
عَلِّمْنِي
كَيْفَ يَنْجُو العِشْقُ
مِنْ سُكَّانِ الخَوْفِ
وَالعَابِثِينِ…
وَكَيْفَ يَبْقَى
القَلْبُ مُشْتَعِلًا
دُونَ أَنْ يَحْتَرِقَ
كَأُغْنِيَةٍ
تُصَلِّي
فِي صَدْرِ كَهْلٍ
نَسِيَ عَدَّ السِّنِينِ…
فَأَنَا
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ
مَنْ أَنَا…
هَلْ أَنَا امْرَأَةٌ
أَمْ نَايٌ
تَنَفَّسَتْهُ يَدَاكَ
فَاسْتَيْقَظَ
فِيهِ الأَنِينُ…
وَكَيْفَ…
قُلْ لِي كَيْفَ…
كَيْفَ تُحْيِي النَّبْضَ فِي شَرَايِينِي…
وَأَنْتَ
مِنْ بَيْنِ كُلِّ الرِّجَالِ
سَيِّدُ تَكْوِينِي…