أَنَا الَّتِي
كَانَتْ تُرَبِّي الْحُرُوفَ عَلَى كَتِفِ الْحَنِينِ
وَتُعَلِّقُ الْمَعَانِي عَلَى مَشَاجِبِ الْيَاسَمِينِ…
كَيْفَ صِرْتُ
امْرَأَةً تَائِهَةً
تَبْحَثُ فِي جَيْبِ عَاشِقِهَا
عَنْ أَبْجَدِيَّةٍ تُنَجِّيهَا مِنْ صَمْتِ السِّنِينِ
كُنْتَ…
حِينَ تَدْخُلُ قَلْبِي
تُطْفِئُ فِي دَفَاتِرِي ضَوْءَ الْأَنِينِ
وَتَتْرُكُنِي
مُعَلَّقَةً بَيْنَ شَفَتَيْكَ
كَآيَةٍ ضَاعَتْ
فِي فَمِ نَاسِكٍ حَزِينٍ…
يَا سَيِّدِي…
لَقَدْ نَسِيتُ الْكِتَابَةَ
مُنْذُ أَنْ صِرْتَ تَكْتُبُنِي
عَلَى جُدْرَانِ عَيْنَيْكَ
بِمِدَادِ التَّكْوِينِ…
نَسِيتُ
كَيْفَ تُولَدُ الْقَصَائِدُ
وَكَيْفَ يَرْكُضُ الْوَزْنُ
فِي عُرُوقِ الْمَجَانِينِ…
حَتَّى الْقَصِيدَةُ
حِينَ حَاوَلْتُ أَنْ أُوقِظَهَا
نَامَتْ عَلَى صَدْرِكَ
كَطِفْلَةٍ خَرْسَاءَ
تَخَافُ ضَجِيجَ الْعَابِرِينَ…
حَرِّرْ لِي قَلَمِي…
فَأَنَا مُنْذُ أَحْبَبْتُكَ
صِرْتُ أُبَعْثِرُ فَوْقَ الْوَرَقِ
وَلَا أَكْتَمِلُ
إِلَّا إِذَا مَرَّ اسْمُكَ
فِي دَمِي كَتَرْتِيلِ النَّبِيِّينَ…
أَعِدْ إِلَيَّ
تِلْكَ الْمَرْأَةَ
الَّتِي كَانَتْ
تَفْتَحُ نَافِذَةَ اللُّغَةِ
وَتَتْرُكُ لِلْعَصَافِيرِ
حَقَّ السُّقُوطِ عَلَى كَتِفَيْهَا
دُونَ خَوْفٍ
مِنْ سَكَاكِينِ التَّأْوِيلِ وَالْيَقِينِ…
أَعِدْ إِلَيَّ
فَوْضَايَ الْجَمِيلَةَ
وَجُنُونِيَ الْقَدِيمَ
وَرَجْفَةَ الْحِبْرِ
حِينَ كَانَ يَرْكُضُ خَلْفَ أَصَابِعِي
كَذِئْبٍ جَائِعٍ
فِي ثُلُوجِ الْحَنِينِ…
لَا تَجْعَلْنِي
امْرَأَةً بِلَا اسْتِعَارَةٍ
وَلَا امْرَأَةً
تَجْلِسُ فِي آخِرِ النَّصِّ
كَأَرْمَلَةِ شَاعِرٍ
تَنْتَظِرُ عَوْدَةَ الْبَحَّارَةِ
وَلَا يَعُودُ إِلَيْهَا
غَيْرُ الْمِلْحِ وَالْأَنِينِ…
أَنَا لَا أُرِيدُكَ
حُبًّا فَقَطْ…
بَلْ أُرِيدُكَ
مِفْتَاحًا يُفَكُّ قُيُودَ رُوحِي
حِينَ تَخْتَنِقُ الْمَعَانِي
دَاخِلَ أَضْلُعِ السَّجِينِ…
حَرِّرْ لِي قَلَمِي…
فَإِنِّي كُلَّمَا حَاوَلْتُ
أَنْ أَكْتُبَ عَنْكَ
تَكَسَّرَتِ اللُّغَةُ
وَتَبَعْثَرَتْ حُرُوفِي
كَجَيْشٍ هَزِيلٍ..
تَحْتَ أَقْدَامِ الْعَاشِقِينَ…
وَأَنَا…
مَا عُدْتُ أَعْرِفُ
هَلْ أَحْبَبْتُكَ
أَمْ أَنَّكَ
كُنْتَ الْقَصِيدَةَ
الَّتِي سَكَنَتْنِي
ثُمَّ نَفَتْنِي
مِنْ فِرْدَوْسِ التَّدْوِينِ…