تخطَّ إلى المحتوى

من قال إني أحبك اليوم يا فتى

البسيط

٤٠ بيت

النسيب

مَنْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ اليَوْمَ يَا فَتًى

وَمَنْ رَوَى عَنْ هَوَايَ القَوْلَ وَافْتَرَى

أَنَا ابْنَةُ العِزِّ، لَا أُفْشِي لِمَنْزِلَتِي

سِرًّا، وَلَا أُطْلِقُ الأَسْرَارَ فِي الهَوَى

أُخْفِي لَهِيبَكَ فِي أَعْمَاقِ مُهْجَتِي

كَالجَمْرِ يَحْيَا إِذَا مَا الصَّمْتُ قَدْ طَوَى

وَأَدَّعِي البُعْدَ عَنْكَ اليَوْمَ مُتَّئِدَةً

وَالقَلْبُ نَحْوَكَ مِثْلَ السَّهْمِ قَدْ هَوَى

يَا سَيِّدِي، لَا تَظُنَّ العَيْنَ غَافِلَةً

إِنِّي أُدَارِي هَوَايَ المُرَّ بِالجَوَى

مَا كُلُّ مَا فِي فُؤَادِي أَسْتَبِيحُ لَهُ

بَعْضُ الحُرُوفِ إِذَا أُبْدِيَتْهَا فَنَى

أَمْشِي وَفِي خُطُوَاتِي شَوْقُ مُرْتَقِبٍ

وَأَرْتَدِي الكِبْرَ ثَوْبًا فَوْقَهُ مُدَّعَى

وَأَنْتَ تَحْسَبُ أَنِّي لَسْتُ أَعْرِفُكَ

وَالرُّوحُ تَهْوَاكَ مَهْمَا طَالَ بِكَ النَّوَى

يَا سَائِلًا عَنْ هَوَايَ الصِّرْفِ مُجْتَهِدًا

لَوْ كُنْتَ تَدْرِي لَفَاضَ الدَّمْعُ وَانْثَنَى

إِنِّي أُحِبُّكَ حُبًّا لَيْسَ يُنْطِقُهُ

قَوْلُ اللِّسَانِ، وَلَكِنْ فِي الحَشَا ارْتَوَى

حُبِّي لَكَ البَادِيَاتُ الشُّمْخُ تَعْرِفُهُ

إِذْ تَسْتَفِيقُ عَلَى وَقْعِ الخُطَا سُرَى

كَالرِّيحِ تَأْتِي وَلَا تُبْقِي لِمُضْطَرِمٍ

إِلَّا رَمَادًا، وَفِي أَحْشَائِهَا غَدَا

فَلَا تُصَدِّقْ جُفُولِي إِنْ بَدَا عَبَثًا

وَلَا تُفَسِّرْ سُكُوتِي أَنَّهُ جَفَا

إِنِّي أُرَاوِغُ نَفْسِي عَنْكَ مُنْكَسِرَةً

وَأَسْتَرِيحُ إِذَا مَا القَلْبُ قَدْ شَكَا

يَا مَنْ سَكَنْتَ خَوَافِي القَلْبِ مِنْ زَمَنٍ

كَيْفَ الفِرَارُ، وَقَدْ أَضْحَيْتَ مُرْتَجَى

مَنْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ؟ لَسْتُ أُنْكِرُهُ

لَكِنَّ حُبِّي أَعَزُّ الصِّدْقِ إِذْ حُكَا

هُوَ الَّذِي بَيْنَ أَضْلَاعِي أُرَبِّيهِ

كَالسِّرِّ يَكْبُرُ حَتَّى يُورِقَ المُنَى

فَاعْذِرْ فَتَاةً نَمَتْ فِي كِبْرِيَائِهَا

وَتَحْمِلُ الحُبَّ فِي أَعْمَاقِهَا نَدَى

إِنْ قُلْتُ لَا… فَهِيَ النَّجْوَى تُكَذِّبُنِي

وَإِنْ سَكَتُّ… فَقَلْبِي عَنْكَ مَا سَلَا

مَنْ قَالَ إِنِّي أُحِبُّكَ؟ كُلُّهُمْ صَدَقُوا

لَكِنَّنِي خِفْتُ أَنْ يَفْشُو لَنَا الهَوَى