فِي جِنَانِ أَبَوَيْنِ
كُنْتُ أَمْشِي بِلَا اسْمِ
الوَقْتُ كَانَ أَصْغَرَ مِنْ قَلْبِي
وَالخَوْفُ
لَمْ يَتَعَلَّمْ بَعْدُ
كَيْفَ يَقْتَرِبُ
أَبِي
لَمْ يَكُنْ جِهَةً
كَانَ اتِّسَاعًا
كُلَّمَا ضَاقَتِ الأَشْيَاءُ
اتَّكَأْتُ عَلَيْهِ
دُونَ أَنْ أَعْرِفَ
أَنَّ الِاتِّكَاءَ
مِيرَاثٌ خَفِيٌّ
وَأُمِّي
لَمْ تَكُنْ حُضْنًا فَقَطْ
كَانَتِ المَعْنَى حِينَ يَلِينُ
وَالصَّمْتَ
حِينَ يَصِيرُ نَجَاةً
بَيْنَهُمَا
تَكَوَّنْتُ
لَا كَجَسَدٍ
بَلْ كَاحْتِمَالٍ
يَتَعَلَّمُ
كَيْفَ لَا يَسْقُطُ
كَانَا يُشْبِهَانِ الحَيَاةَ
قَبْلَ أَنْ تَفْهَمَ قَسْوَتَهَا
وَقَبْلَ أَنْ أَعْرِفَ
أَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ
مَرْحَلَةٌ
لَا مَكَانٌ
فِي جِنَانِ أَبَوَيْنِ
كَانَ الحُزْنُ فِكْرَةً بَعِيدَةً
وَالوَجَعُ
حِكَايَةً لَا نُصَدِّقُهَا
وَكَانَ القَلْبُ
يُجَرِّبُ النَّبْضَ
دُونَ خَوْفٍ مِنَ الفَقْدِ
كَبُرْتُ
فَاكْتَشَفْتُ
أَنَّ الجِنَانَ
لَا تُغَادِرُنَا
نَحْنُ الَّذِينَ نَخْرُجُ
مِنْهَا
وَأَنَّ الأَبَوَيْنِ
لَا يَشِيخَانِ
نَحْنُ
مَنْ نُثْقِلُ أَعْمَارَهُم
دَاخِلَنَا
الآنَ
كُلَّمَا تَعِبْتُ
لَا أَعُودُ
وَلَا أَبْتَعِدُ
أَمْشِي
فِي المَسَافَةِ الَّتِي تَرَكَاها
لِي
فَأَفْهَمُ
أَنَّ النَّجَاةَ
لَمْ تَكُنْ حَدَثًا
كَانَتْ عَادَةً
وَأَنَّ الطُّمَأْنِينَةَ
لَيْسَتْ مَكَانًا
بَلْ أَثَرًا
نَحْمِلُهُ
حِينَ نُغَادِرُ
أَبِي
صَارَ جِهَةً دَاخِلِيَّةً
كُلَّمَا تُهْتُ
دَلَّنِي دُونَ صَوْتٍ
وَأُمِّي
صَارَتْ تَوَازُنًا خَفِيًّا
كُلَّمَا مَالَ العَالَمُ
عَادَ مُسْتَقِيمًا
هَكَذَا
لَا أَبْحَثُ عَنِ الجِنَانِ
خَلْفِي
وَلَا أَمَامِي
أَعْرِفُ الآنَ
أَنَّهَا
مَا تَبَقَّى مِنْهُمَا
فِيَّ أَنَّا ..
جَنَّةُ الله..