عِنْدَمَا تَقْهَرُ الدُّمُوعَ
لَا تَسْقُطُ
تَصْعَدُ
تَتَعَلَّمُ المَشْيَ عَكْسَ الجَاذِبِيَّةِ
وَتَسْتَقِرُّ فِي الحَلْقِ
كَصَخْرَةٍ
تَعْرِفُ سِرَّ الغَرَقِ
وَلَا تَعْتَرِفُ بِهِ
عِنْدَمَا تَقْهَرُ الدُّمُوعَ
لَا تَكُونُ مَاءً
تَتَحَوَّلُ إِلَى زَمَنٍ سَائِلٍ
يَنْزَلِقُ بَيْنَ الضُّلُوعِ
وَلَا يَتْرُكُ سَاعَةً
وَلَا شَاهِدًا
أَجُرُّ قَلْبِي كَأَثَرٍ
أَخْفَاهُ اللهُ فِي صَدْرِي
كَيْ لَا أَعْثُرَ عَلَيْهِ بِسُهُولَةٍ
كُلَّمَا اقْتَرَبْتُ
اتَّسَعَتِ المَسَافَةُ
وَكَأَنَّ الأَلَمَ
يُعِيدُ رَسْمَ الخَرَائِطِ
لِيُضِلَّ العَائِدِينَ
أَنَا لَسْتُ حَزِينَةً
الحُزْنُ كَلِمَةٌ قَصِيرَةٌ
وَأَنَا مِسَاحَةٌ
أَنَا مَا بَعْدَ البُكَاءِ
حِينَ يَتْعَبُ الصَّوْتُ
وَتَفْقِدُ الدُّمُوعُ
شَهْوَتَهَا لِلسُّقُوطِ
أَحْمِلُ وَجْهِي
كَمِرْآةٍ مَكْسُورَةٍ
كُلُّ شَظِيَّةٍ
تَعْكِسُ احْتِمَالًا
وَلَا تَمْنَحُنِي الحَقِيقَةَ
كَأَنَّنِي خُلِقْتُ
لِأَكُونَ سُؤَالًا
لَا يَلِيقُ بِهِ جَوَابٌ
عِنْدَمَا تَقْهَرُ الدُّمُوعَ
يَتَعَلَّمُ الصَّمْتُ
كَيْفَ يَصْرُخُ
وَتَصِيرُ الذَّاكِرَةُ
حُفْرَةً بِلَا قَاعٍ
نُسَمِّيهَا مَاضِيًا
كَيْ لَا نَخَافَ
أَمْشِي دَاخِلِي
كَمَدِينَةٍ بَعْدَ الزِّلْزَالِ
البُيُوتُ وَاقِفَةٌ
لَكِنَّ الأَرْوَاحَ
نَسِيَتِ العَنَاوِينَ
وَالأَسْمَاءُ
تَسْقُطُ مِنْ أَفْوَاهِهَا
قَبْلَ أَنْ تُنَادَى
أَمُدُّ يَدِي إِلَى نَفْسِي
فَتَتَرَاجَعُ
كَأَنَّنِي غَرِيبَةٌ
تَحْمِلُ مَلَامِحِي
وَلَا تَعْرِفُ اسْمِي
أَنَا ابْنَةُ الِانْكِسَارِ
الَّذِي لَمْ يَحْدُثْ
وَابْنَةُ الفَقْدِ
الَّذِي لَمْ يُعْلَنْ
كُلُّ شَيْءٍ فِيَّ
يَحْدُثُ بِصَمْتٍ
كَيْ لَا يُوقِظَ الأَمَلَ
الأَمَلُ
ذَلِكَ الكَائِنُ الحَذِرُ
لَا يَسْكُنُنِي
يَزُورُنِي
كَعَابِرٍ يَخْشَى الإِقَامَةَ
ثُمَّ يَرْحَلُ
دُونَ وَدَاعٍ
عِنْدَمَا تَقْهَرُ الدُّمُوعَ
تَتَعَلَّمُ العَيْنُ
كَيْفَ تَرَى بِلَا نَظَرٍ
تَرَى المَعْنَى
عَارِيًا مِنَ التَّفْسِيرِ
وَكَانَ كُحْلُهَا
أُنَاسًا
امْتَهَنُوا العُبُودِيَّةَ
يَسِيرُونَ فِي لَيْلٍ دَاكِنٍ
لَيْلٍ بَارِدٍ
تَتَكَسَّرُ فِيهِ
أَصْدَاءُ العَذَابِ
أَنَا لَا أَبْكِي
أَنَا أَنْزِفُ
تَتَشَقَّقُ مُقْلَتَايَ
كَحَوْضِ بِئْرٍ أَجْوَفَ
يَنْظُرُونَ إِلَيَّ
وَأَنَا أَعِيشُ
اقْتِصَادَ الأَلَمِ
أَدَّخِرُ الوَجَعَ
لِأَيَّامٍ قَادِمَةٍ
قَدْ تَحْتَاجُنِي مَكْسُورَةً
أُخَبِّئُ قَلْبِي
كَسِرٍّ مُحَرَّمٍ
لَا يُقَالُ
لِأَنَّ اللُّغَةَ
كُلَّمَا اقْتَرَبَتْ
فَقَدَتْ مَعْنَاهَا
بَهَتَتْ أَلْوَانُهَا
عَمِيَتْ
بَكَتْ
صَمُتَتْ
وَنَزَعَتْ رَحْمَتَهَا
عِنْدَمَا تَقْهَرُ الدُّمُوعَ
يُصْبِحُ الصَّبْرُ
عَادَةً لَا فَضِيلَةً
وَيَصِيرُ التَّحَمُّلُ
اسْمًا آخَرَ لِلْوَحْدَةِ
أَقِفُ فِي مُنْتَصَفِ الشُّعُورِ
لَا إِلَى الفَرَحِ أَنْتَمِي
وَلَا إِلَى الحُزْنِ
أَنَا المِنْطَقَةُ الرَّمَادِيَّةُ
الَّتِي لَا يَكْتُبُ عَنْهَا أَحَدٌ
لِأَنَّهَا لَا تَبْكِي
وَلَا تَضْحَكُ
وَإِنْ مَاتَتْ
دُفِنَتْ
فِي قَبْرٍ قَذِرٍ
أَنَا التَّعَبُ
حِينَ يَخْلَعُ وَجْهَهُ
وَيَجْلِسُ
كَإِنْسَانٍ
أَنَا السُّؤَالُ
الَّذِي وُلِدَ قَبْلَ الفَمِ
وَبَقِيَ طَوِيلًا
بَعْدَ الصَّمْتِ
وَعِنْدَمَا تَقْهَرُ الدُّمُوعَ
أَكْتُبُ عَلَى خَدِّي لَافِتَةً
تَقُولُ
رُحْمَاكَ
يَا دَمْعِي الحَزِينَ